السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما بيّن تعالى ضلالهم في عباداتهم البدنية والمالية أرشدهم إلى طريق الصواب.
فقال :﴿قل﴾ يا محمد ﴿للذين كفروا﴾ كأبي سفيان وأصحابه ﴿إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ أي : قل لأجلهم هذا القول وهو أن ينتهوا عن الكفر وقتال النبيّ صلى الله عليه وسلم يغفر لهم ما قد سلف من ذلك ولو كان بمعنى خاطبهم به لقيل : إن تنتهوا يغفر لكم ﴿وإن يعودوا﴾ أي : إلى الكفر ومعاداة النبيّ صلى الله عليه وسلم ﴿فقد مضت سنة الأوّلين﴾ أي : بإهلاك أعدائه ونصر أنبيائه وأوليائه وأجمع العلماء على أنّ الإسلام يجبّ ما قبله، واختلفوا هل الكافر الأصلي مخاطب بفروع الشريعة ؟ وهل يسقط عن المرتدّ ما مضى في حال ردّته كالكافر الأصلي كما هو ظاهر الآية ؟ وهل الردّة تحبط ما مضى من العبادات قبلها، ذهب أصحاب الشافعيّ رضي الله تعالى عنه إلى أنه مخاطب بدليل قوله تعالى :﴿ما سلككم في سقر ٤٢ قالوا لم نك من المصلين﴾ ( المدثر، الآيات : ٤٢ ٤٣ ) الآية، وأنّ المرتدّ لا تسقط عنه العبادات الفائتة في الردّة تغليظاً عليه، وأنّ الردّة لا تحبط ما مضى، وقد تقدّم الكلام على ذلك في المائدة، وعن يحيى بن معاذ أنه قال : توحيد لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر أرجو أن لا يعجز عن هدم ما بعده من ذنب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى