البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ندب إلى التوبة، فقال :
﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾
يقول الحق جل جلاله :﴿قل للذين كفروا﴾ ؛ كقريش وغيرهم :﴿إن ينتهوا﴾ عن الكفر ومعاداة الرسول بالدخول في الإسلام، ﴿يغفر لهم ما قد سلف﴾ من ذنوبهم، ولو عظمت، ﴿وإن يعودوا﴾ إلى الكفر وقتاله ﴿فقد مضت سُنَّتُ الأولين﴾ أي : مضت عادتي مع الذين تحزبُوا على الأنبياء بالتدمير والهلاك، كعاد وثمود وأضرابهم، وكما فعل بهم يوم بدر، فليتوقعوا مثل ذلك، وهو تهديد وتخويف.
الإشارة : قل للمنهمكين في الذنوب والمعاصي : لا تقنطوا من رحمتي، فإني لا يتعاظمني ذنب أغفره، فإن تنتهوا أغفر لكم ما قد سلف، وأنشدوا :لقوله :
يستوجب العَفْوَ الفتى، إذا اعترفبما جَنى، وما أتى، وما اقْتَرفْ
( قُل للذين كفرواإنْ ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف )
وللشافعي رضي الله عنه :
فَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِيجَعَلْتُ الرَّجَا مِنَّي لعَفْوكَ سُل‍ما
تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي، فَلَمّا قَرَنْتهُبعَفْوِكَ رَبِّي، كانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا
فَمَا زِلْتَ ذَا جُودِ وَفَضْلٍ وَمِنَّةٍتَجُودُ وتَعْفُو مِنَّة وتَكَرُّمَا
فإن لم ينته المنهمك في الهوى فقد مضت سُنة الله فيه ؛ بالطرد والإبعاد، ويخاف عليه سوء الختام، والعياذ بالله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى