اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿قُل لِلَّذِينَ كفروا﴾ الآية.

فصل


لمَّا بينَّ ضلالهُم في عباداتهم البدنية، والمالية، أرشدهم إلى طريق الصَّواب، وقال :﴿قُل لِلَّذِينَ كفروا﴾. وفي هذه اللاَّم الوجهان المشهوران :
الأول : أنَّها للتبليغ، أمر أن يُبلِّغَهُم معنى هذه الجملة المحكيةِ بالقول، وسواء أوردها بهذا اللفظ أم بلفظٍ آخرَ مؤدٍّ لمعناها.
والثاني : أنها للتعليل، وبه قال الزمخشريُّ. ومنع أن تكون للتبليغ، فقال :" أي قل لأجلهم هذا القول :" إن ينتَهُوا "، ولو كان بمعنى خاطبهم به، لقيل : إن تَنْتَهُوا يغفر لكم وهي قراءةُ ابن مسعود، ونحو ﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا﴾ خاطبوا به غيرهم لِيسمْعَوهُ " وقرئ(١) " يَغْفره " مبنياً للفاعل، وهو ضمير يعود على الله تعالى.

فصل


المعنى : قُل للَّذين كفرُوا إن ينتهوا عن الكُفْر وعداوة الرَّسُولِ ويسلموا ﴿يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ من كفرهم وعداوتهم للرَّسُولِ، وإن عَادُوا إليه، وأصَرُّوا عليه :﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ﴾ في نُصرةِ الله أنبياءه، أولياءه، وإهلاك أعداءه ؛ فليتوقَّعُوا مثل ذلك.
وقال يحيى بنُ معاذ الرازي : توحيد ساعة لم يعجز عن هدم ما قبله من كُفْرٍ، وأرجو ألاَّ يعجز عن هدم ما بعده من ذنب.
واستدلُّوا بهذه الآية على صحَّة توبة الزِّنديقِ، وأنها تقبل، واستدلوا بها أيضاً على أنَّ الكفَّار ليسوا مخاطبين بالفروع ؛ لأنَّها لا تصح منهم في حال الكفر، وبعد الإسلام لا يلزم قضاؤها.
واحتجُّوا بها أيضاً على أنَّ المرتد إذا أسلم لا يلزمه قضاء العبادات الَّتي تركها في حال الردَّةِ.
١ ينظر: الكشاف ٢/٢٢٠، البحر المحيط ٤/٤٨٩، الدر المصون ٣/٤١٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى