الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ أي حقّوا حقاً يعني يقيناً صدقاً. وقال ابن عباس : يقول برأوا من الكفر. وقال مقاتل : حقّاً لا شك في إيمانهم كشك المنافقين.
وقال قتادة : استحقّوا الإيمان بحق فأحقّه الله لهم. وقال ابن عباس : مَنْ لم يكن منافقاً فهو مؤمن حقّاً.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الرازي، قال : أخبرنا عليّ بن محمد بن عمير قال : إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا هشام بن عبيد الله قال : حدّثنا عبيد [ الله هشام ] بن حاتم عن عمرو بن [ درّ ] عن إبراهيم قال : إذا قيل لأحدكم أمؤمن أنت حقّاً، فليقل : إنّي مؤمن حقّاً فإن كان صادقاً فإنّ الله لا يعذّب على الصدق ولكن يثيب عليه.
فإن كان كاذباً فما فيه من الكفر أشد عليه من قوله له : إنّي مؤمن حقّاً. وقال ابن أبي نجيح : سأل رجل الحسن فقال : أمؤمن أنت ؟
فقال : الإيمان إيمانان فإنّ كنتَ تسأل عن الإيمان بالله وملائكته وكُتبه ورُسله واليوم الآخر والجنّة والنار والبعث والحساب فأنا بها مؤمن، وإن كنت تسألني عن قوله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ إلى قوله تعالى ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ فوالله ما أدري أمنهم أنا أم لا.
وقال علقمة : كنّا في سفر فلقينا قوماً فقلنا : من القوم ؟ فقالوا : نحن المؤمنون حقّاً، فلم ندرِ ما نجيبهم حتّى لقينا عبد الله بن مسعود فأخبرناه بما قالوا فقال : فما رددتم عليهم ؟ قلنا : لم نرد عليهم شيئاً.
قال : أفلا قلتم أَمِنْ أهل الجنّة أنتم ؟ إن المؤمنين من أهل الجنّة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى