الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ : قرأ ابن عامر والأعرج " تتوفَّى " بتاء التأنيث في " تتوفَّى " لتأنيث الجماعة. والباقون بياء الغيبة وفيها تخريجان : أظهرهما : لموافقة قراءة مَنْ تقدم أن الفاعل الملائكة وإنما ذُكِّر للفصل ؛ لأن التأنيث مجازي. والثاني : أن الفاعل ضمير الله تعالى لتقدُّم ذِكْرِه، و " الملائكةُ " مبتدأ و " يَضْربون " خبره. وفي هذه الجملةِ حينئذٍ وجهان أحدُهما : أنها حالٌ من المفعول. والثاني : أنها استئنافيةٌ جواباً لسؤالٍ مقدر، وعلى هذا فيوقف على " الذين كفروا " بخلاف الوجهين قبله. وضعَّف ابنُ عطية وجهَ الحال بعدم/ الواو، وليس بضعيفٍ لكثرة مجيء الجملة الحالية مشتملة على ضمير ذي الحال خاليةً من واو نظماً ونثراً. وعلى كون " الملائكة " فاعلاً يكون " يَضْربون " جملةً حاليةً سواءً قرئ بالتأنيث أم بالتذكير. وجوابُ " لو " محذوفٌ للدلالة عليه أي : لرأيت أمراً عظيماً.
قوله :﴿وَذُوقُواْ﴾ هذا منصوب بإضمار قول الملائكة أي : يضربونهم ويقولون لهم : ذوقوا. وقيل : الواو في " يَضْربون " للمؤمنين، أي : يَضْربونهم حالَ القتال وحال تَوَفِّي أرواحِهم الملائكة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى