جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : ولو تعاين يا محمد حين يتوفى الملائكة أرواح الكفار فتنزعها من أجسادهم، تضرب الوجوه منهم والأستاه، ويقولون لهم : ذوقوا عذاب النار التي تحرقكم يوم ورودكم جهنم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إذْ يَتَوَفّى في الّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدْبارَهُمْ قال : يوم بدر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن أسلم، عن إسماعيل بن كثير، عن مجاهد : يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدْبارَهُمْ قال : وأستاههم ولكن الله كريم يكني.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، في قوله : يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدْبارَهُمْ قال : وأستاههم ولكن الله كريم يكني.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : أخبرنا شعبة، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، في قوله : يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدْبارَهُمْ قال : إن الله كني، ولو شاء لقال : أستاههم، وإنما عنى بأدبارهم : أستاههم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : أستاههم يوم بدر. قال ابن جريج : قال ابن عباس : إذا أقبل المشركون بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيوف، وإذا ولوا أدركتهم الملائكة فضربوا أدبارهم.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا عباد بن راشد، عن الحسن، قال : قال رجل : يا رسول الله إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك، فما ذاك ؟ قال :«ضَرْبُ المَلائِكَةِ ».
حدثنا محمد، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد : أن رجلاً قال للنبيّ ﷺ : إني حملت على رجل من المشركين، فذهبت لأضربه، فندر رأسه. فقال :«سَبَقَكَ إلَيْهِ المَلَكُ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني حرملة، أنه سمع عمر مولى غفرة يقول : إذا سمعت الله يقول : يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدْبارَهُمْ فإنما يريد أستاههم.
قال أبو جعفر : وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الظاهر عليه من ذكره، وهو قوله : وَيَقُولُونَ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ حذفت «يقولون »، كما حذفت من قوله : وَلَوْ تَرَى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبّهِمْ رَبّنا أبْصَرْنا وَسِمعْنا بمعنى : يقولون ربنا أبصرنا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وهذا أمرٌ من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسول الله وغيرهم، أن يفوِّضوا أمرهم إليه، ويسلموا لقضائه، كيما يكفيهم أعداءهم، ولا يستذلهم من ناوأهم، لأنه "عزيز" غير مغلوب، فجاره غير مقهور = "حكيم"، يقول: هو فيما يدبر من أمر خلقه حكيم، لا يدخل تدبيره خلل. (٣)
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولو تعاين، يا محمد، حين يتوفى الملائكةُ أرواحَ الكفار، فتنزعها من أجسادهم، تضرب الوجوه منهم والأستاه، ويقولون لهم: ذوقوا عذاب النار التي تحرقكم يوم ورودكم جهنم. (٤)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
(٢) في المطبوعة: "... عليه يكفه "، غير ما في المخطوطة، وهو محض الصواب.
(٣) انظر تفسير " عزيز "، و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (عزز)، (حكم).
(٤) انظر تفسير " التوفي " فيما سلف ١٣: ٣٥، تعليق ٥، والمراجع هناك.
وتفسير " الأدبار " فيما سلف ١٣: ٤٣٥، تعليق ٢، والمراجع هناك.
وتفسير " الذوق " فيما سلف ١٣: ٥٢٨، تعليق ٢، والمراجع هناك.
وتفسير " الحريق " فيما سلف ٧: ٤٤٦، ٤٤٧.
١٦٢٠١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير، عن مجاهد: (يضربون وجوههم وأدبارهم)، قال: وأستاههم، ولكن الله كريم يَكْنِي. (١)
١٦٢٠٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، في قوله: (يضربون وجوههم وأدبارهم)، قال: وأستاههم، ولكنه كريم يَكْنِي. (٢)
١٦٢٠٣- حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا وهب بن جرير قال، أخبرنا شعبة، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير في قوله: (يضربون وجوههم وأدبارهم)، قال: إن الله كنى، ولو شاء لقال: "أستاههم"، وإنما عنى ب "أدبارهم"، أستاههم.
١٦٢٠٤- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: أستاههم، يوم بدر =قال ابن جريج، قال ابن عباس: إذا أقبل المشركون بوجوههم إلى المسلمين، ضربوا وجوههم بالسيوف. وإذا ولّوا، أدركتهم الملائكة فضربوا أدبارهم.
١٦٢٠٥- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا عباد بن راشد، عن الحسن قال: قال رجل: يا رسول الله، إني رأيت بظهر
(٢) في المطبوعة: " ولكن الله "، وأثبت ما في المخطوطة.