مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلَوْ تَرَى﴾ ولو عاينت وشاهدت لأن «لو » ترد المضارع إلى معنى الماضي كما ترد «إن » الماضي إلى معنى الاستقبال ﴿إِذْ﴾ نصب على الظرف ﴿يَتَوَفَّى الذين كَفَرُواْ﴾ بقبض أرواحهم ﴿الملائكة﴾ فاعل ﴿يَضْرِبُونَ﴾ حال منهم ﴿وُجُوهُهُمْ﴾ إذا أقبلوا ﴿وأدبارهم﴾ ظهورهم وأستاههم إذا أدبروا، أو وجوههم عند الإقدام وأدبارهم عند الانهزام.
وقيل : في ﴿يَتَوَفَّى﴾ ضمير الله تعالى، و ﴿الملائكة﴾ مرفوعة بالابتداء و ﴿يَضْرِبُونَ﴾ خبر والأول الوجه، لأن الكفار لا يستحقون أن يكون الله متوفيهم بلا واسطة دليله قراءة ابن عامر ﴿تتوفى﴾ بالتاء ﴿وَذُوقُواْ﴾ ويقولون لهم ذوقوا معطوف على ﴿يَضْرِبُونَ﴾ ﴿عَذَابَ الحريق﴾ أي مقدمة عذاب النار، أو ذوقوا عذاب الآخرة بشارة لهم به، أو يقال لهم يوم القيامة : ذوقوا. وجواب «لو » محذوف أي لرأيت أمراً فظيعاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى