فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَلَوْ تَرَى﴾ الخطاب لرسول الله ﷺ، أو لكل من يصلح له كما تقدّم تحقيقه في غير موضع. والمعنى : ولو رأيت، لأن لو تقلب المضارع ماضياً، و«إِذْ » ظرف لترى، والمفعول محذوف، أي ولو ترى الكافرين وقت توفي الملائكة لهم. قيل : أراد بالذين كفروا من لم يقتل يوم بدر. وقيل : هي فيمن قتل ببدر وجواب لو محذوف تقديره لرأيت أمراً عظيماً. وجملة ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ﴾ في محل نصب على الحال، والمراد بأدبارهم أستاههم، كنى عنها بالأدبار. وقيل [ ظهورهم ]. قيل : هذا الضرب يكون عند الموت كما يفيده ذكر التوفي. وقيل : هو يوم القيامة حين يسيرون بهم إلى النار. قوله :﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق﴾ قاله : الفراء، المعنى : ويقولون ذوقوا عذاب الحريق، والجملة معطوفة على يضربون. وقيل : إنه يقول لهم هذه المقالة خزنة جهنم، والذوق قد يكون محسوساً، وقد يوضع موضع الابتلاء والاختبار، وأصله من الذوق بالفم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك في قوله :﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الذين كَفَرُواْ الملائكة﴾ قال : الذين قتلهم الله ببدر من المشركين. وأخرج ابن جرير، عن الحسن، قال : قال رجل يا رسول الله إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشوك قال : ذلك ضرب الملائكة. وهذا مرسل. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿وأدبارهم﴾ قال : وأستاههم، ولكن الله كريم يكنّي. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله :﴿ذلك بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنعمَها على قَوْمٍ حتى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ قال : نعمة الله : محمد ﷺ أنعم الله به على قريش فكفروا فنقله الله إلى الأنصار.