تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ) فإن قيل : ما فائدة تخصيص ذكر آل فرعون من بينهم ؟ وما الحكمة في تكرار قوله ( كدأب آل فرعون ) ؟ قيل : يحتمل ذكر آل فرعون لما كانوا أقرب إلى هؤلاء من غيرهم ممن كان قبلهم.
ألا ترى أنه قال :( إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) ؟ [المزمل: ١٥] وأنه[ في الأصل وم : وإن ] يذكر أهل الكتاب منهم لما كانوا ينكرون بعث الرسل من غيرهم، ويقولون : إن محمدا أمي بعث إلى الأميين مثله ؟ فقال : إن موسى لم يكن من القبط، فبعث رسولا إليهم. فعلى ذلك محمد كان أميا، فبعث إلى الأميين وغيرهم، والله أعلم بذلك.
وأما فائدة التكرار، والله أعلم، فهو[ في الأصل وم : وهو ] أنه ذكر في الآية الأولى الأخذ بالذنوب والتعذيب، ولم يبين ما كان ذلك العذاب، فبين في الآية الأخرى أن ذلك العذاب هو الإهلاك والاستئصال حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( فأهلكهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون ).
ويحتمل قوله تعالى :( فأخذهم الله بذنوبهم )[ الأنفالك٥٢ ] في الآخرة بكفرهم بآيات الله في الدنيا، وذكر في إحدى[ من م، في الأصل : أحد ] الآيتين العذاب في الآخرة، وفي الآية الآخرى الإهلاك في الدنيا.
ولأنه ذكر في الآية الأولى الكفر بآيات الله، ولم يبين ذلك [ وذكر ][ من م، ساقطة من الأصل ] في الآية الأخرى التكذيب بآياته. فبين أن[ في الأصل وم : حيث ] الكفر بآياته هو تكذيبها.
ثم التكذيب إنما يكون في الأخبار، وكذلك التصديق. وفيه دلالة أن الإيمان هوالتصديق لأنه جعل مقابلة وعيده التكذيب. وفيه دلالة أن الإيمان ليس هو المعرفة لأن مقابلة الجهل بالله، ليس هو التكذيب، لكن بالمعرفة يكون التصديق، وبالجهل يكون التكذيب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى