زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ في متعلق هذه الكاف خمسة أقوال :
أحدها : أنها متعلقة بالأنفال. ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال. أحدها : أن تأويله : امض لأمر الله في الغنائم وإن كرهوا، كما مضيت في خروجك من بيتك وهم كارهون، قاله الفراء. والثاني : أن الأنفال لله والرسول ﷺ بالحق الواجب، كما أخرجك ربك بالحق، وإن كرهوا ذلك، قاله الزجاج. والثالث : أن المعنى : يسألونك عن الأنفال مجادلة، كما جادلوك في خروجك، حكاه جماعة من المفسرين.
والثاني : أنها متعلقة بقوله :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ﴾، والمعنى : إن التقوى والإصلاح خير لكم، كما كان إخراج الله نبيه محمدا خيرا لكم وإن كرهه بعضكم، هذا قول عكرمة.
والثالث : أنها متعلقة بقوله :﴿يُجَادِلُونَكَ﴾، فالمعنى : مجادلتهم إياك في الغنائم كإخراج الله إياك إلى بدر وهم كارهون، قاله الكسائي.
والرابع : أنها متعلقة بقوله :﴿أُوْلئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾، والمعنى : وهم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، ذكره بعض ناقلي التفسير.
والخامس : أن ﴿كَمَا﴾ في موضع قسم، معناها : والذي أخرجك من بيتك، قاله أبو عبيدة، واحتج بأن " مَا " في موضع " الَّذِي " ومنه قوله :﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ والأنثى﴾ [الليل: ٣] قال ابن الأنباري : وفي هذا القول بُعد، لأن الكاف ليست من حروف الأقسام. وفي هذا الخروج قولان :
أحدهما : أنه خروجه إلى بدر، وكره ذلك طائفة من أصحابه، لأنهم علموا أنهم لا يظفرون بالغنيمة إلا بالقتال.
والثاني : أنه خروجه من مكة إلى المدينة للهجرة.
وفي معنى قوله :﴿بِالْحَقّ﴾ قولان. أحدهما : أنك خرجت ومعك الحق. والثاني : أنك خرجت بالحق الذي وجب عليك.
وفي قوله :﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ قولان :
أحدهما : كارهون خروجك.
والثاني : كارهون صرف الغنيمة عنهم، وهذه كراهة الطبع لمشقة السفر والقتال، وليست كراهة لأمر الله تعالى.
أحدها : أنها متعلقة بالأنفال. ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال. أحدها : أن تأويله : امض لأمر الله في الغنائم وإن كرهوا، كما مضيت في خروجك من بيتك وهم كارهون، قاله الفراء. والثاني : أن الأنفال لله والرسول ﷺ بالحق الواجب، كما أخرجك ربك بالحق، وإن كرهوا ذلك، قاله الزجاج. والثالث : أن المعنى : يسألونك عن الأنفال مجادلة، كما جادلوك في خروجك، حكاه جماعة من المفسرين.
والثاني : أنها متعلقة بقوله :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ﴾، والمعنى : إن التقوى والإصلاح خير لكم، كما كان إخراج الله نبيه محمدا خيرا لكم وإن كرهه بعضكم، هذا قول عكرمة.
والثالث : أنها متعلقة بقوله :﴿يُجَادِلُونَكَ﴾، فالمعنى : مجادلتهم إياك في الغنائم كإخراج الله إياك إلى بدر وهم كارهون، قاله الكسائي.
والرابع : أنها متعلقة بقوله :﴿أُوْلئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾، والمعنى : وهم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، ذكره بعض ناقلي التفسير.
والخامس : أن ﴿كَمَا﴾ في موضع قسم، معناها : والذي أخرجك من بيتك، قاله أبو عبيدة، واحتج بأن " مَا " في موضع " الَّذِي " ومنه قوله :﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ والأنثى﴾ [الليل: ٣] قال ابن الأنباري : وفي هذا القول بُعد، لأن الكاف ليست من حروف الأقسام. وفي هذا الخروج قولان :
أحدهما : أنه خروجه إلى بدر، وكره ذلك طائفة من أصحابه، لأنهم علموا أنهم لا يظفرون بالغنيمة إلا بالقتال.
والثاني : أنه خروجه من مكة إلى المدينة للهجرة.
وفي معنى قوله :﴿بِالْحَقّ﴾ قولان. أحدهما : أنك خرجت ومعك الحق. والثاني : أنك خرجت بالحق الذي وجب عليك.
وفي قوله :﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ قولان :
أحدهما : كارهون خروجك.
والثاني : كارهون صرف الغنيمة عنهم، وهذه كراهة الطبع لمشقة السفر والقتال، وليست كراهة لأمر الله تعالى.