تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( إذ تسغيثون ربكم ) الاستغاثة : طلب الغوث ( فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) سبب هذا ما روى :«أنه لما التقى الجمعان ببدر استقبل النبي ﷺ القبلة ورفع يديه وقال : اللهم أنجزني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض، وعلا به صوته فقال له أبو بكر : خفض من صوتك يا رسول الله ؛ فإن الله منجزك ما وعدك »(١) فنزلت الآية واستجاب دعاءه، وأمدهم الله تعالى بالملائكة ؛ فروى :«أنه نزل جبريل في خمسمائة، وميكائيل في خمسمائة، وكان على رءوسهم عمائم بيض قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم، وهم على صور البشر على خيل بُلْق »(٢) فهذا معنى قوله :( فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) يقال : ردفه وأردفه إذا ( أتبعه ) (٣)، قال الشاعر :
فمعنى قوله ( مردفين ) أي : متتابعين بعضهم في إثر بعض. وهذا معنى القراءة الثانية بفتح الدال(٤). ومنهم من فرق بينهما وقال : مردفين أي : ممدين بعضهم لبعض. ومن قرأ بفتح الدال فمعناه : ممدّين من قبل الله.
| إذا الجوزاء أردفت الثريا | ظننت بآل فاطمة الظنونا |
١ - رواه مسلم (١٢/١٢١-١٢٥ رقم ١٧٦٣)، والترمذي (٥/٢٥١-٢٥٢ رقم ٣٠٨١)، وأحمد (١/٣٠)، والطبري في التفسير (٩/١٨٩) من حديث عمر..
٢ - روى الشطر الأول منه الطبري (٩/١٣٠)، والبيهقي في الدلائل (٣/٧٨-٧٩)، وعزاه السيوطي في الدر (٣/١٨٣) لابن المنذر، وابن مردويه..
٣ - في "ك": تبعه..
٤ - وهي قراءة نافع، وأبو جعفر، ويعقوب. انظر النشر (٢/٢٧٥-٢٧٦)..
٢ - روى الشطر الأول منه الطبري (٩/١٣٠)، والبيهقي في الدلائل (٣/٧٨-٧٩)، وعزاه السيوطي في الدر (٣/١٨٣) لابن المنذر، وابن مردويه..
٣ - في "ك": تبعه..
٤ - وهي قراءة نافع، وأبو جعفر، ويعقوب. انظر النشر (٢/٢٧٥-٢٧٦)..