محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة الأنفال في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة الأنفال

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. .


يقول تعالى ذكره : ويبطل الباطل حين تستغيثون ربكم، ف «إذا » من صلة «يبطل » ومعنى قوله : تسْتَغيثونَ رَبّكُمْ : تستجيرون به من عدوّكم، وتدعونه للنصر عليهم. فاسْتَجابَ لَكُمْ يقول : فأجاب دعاءكم بأني ممدكم بألف من الملائكة يُردف بعضهم بعضا ويتلو بعضهم بعضا.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل وجاءت الرواية عن أصحاب رسول الله ﷺ. ذكر الأخبار بذلك.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عكرمة بن عمار، قال : ثني سماك الحنفي، قال : سمعت ابن عباس يقول : ثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر ونظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وعدتهم، ونظر إلى أصحابه نيفا على ثلاث مئة، فاستقبل القبلة، فجعل يدعو ويقول :«اللهمّ أنْجِزْ لي ما وَعَدَتْني اللّهُمّ إنْ تَهْلِكَ هَذهِ العِصَابَةُ مِنْ أهْلِ الإسْلامِ، لا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ » فلم يزل كذلك حتى سقط رداؤه، وأخذه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فوضع رداءه عليه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال : كفاك يا نبيّ الله بأبي وأمي مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله : إذْ تَسْتَغِثُونَ رَبّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنّي مُمِدّكُمْ بألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : لما اصطفّ القوم، قال أبو جهل : اللهمّ أولانا بالحقّ فانصره ورفع رسول الله ﷺ يده، فقال :«يا رَبّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةُ فَلَنْ تُعْبَدَ فِي الأرْضِ أبَدا ».
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : قام النبيّ ﷺ، فقال :«اللّهُمّ رَبّنا أنْزَلْتَ عَليّ الكِتابَ، وأمَرْتَنِي بالقِتالِ، وَوَعَدْتَنِي بالنّصْرِ، وَلا تُخْلِفُ المِيعادَ » فأتاهُ جِبرِيل عليه السلام، فأنزل الله : ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتّقُوا وَيأتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوّمِينَ.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ابن إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع قال : كان أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه مع رسول الله ﷺ في العريش، فجعل النبيّ ﷺ يدعو، يقول :«اللّهُمّ انْصُرْ هَذِهِ العِصَابَةَ، فإنّكَ إنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنْ تُعْبَدَ في الأرْض » قال : فقال أبو بكر : بَعْضَ مناشدتك منجزك ما وعدك.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : أقبل النبيّ ﷺ يدعو الله ويستغيثه ويستنصره، فأنزل الله عليه الملائكة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ قال : دعا النبيّ ﷺ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ : أي بدعائكم حين نظروا إلى كثرة عدوّهم وقلة عددهم، فاستجاب لكم بدعاء رسول الله ﷺ ودعائكم معه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، قال : لما كان يوم بدر، جعل النبيّ ﷺ يناشد ربه أشدّ النشدة، يدعو فأتاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله بعض نشدتك، فوالله ليفينّ الله لك بما وعدك.
وأما قوله : أنّي مُمِدّكُمْ بألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ فقد بينا معناه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : أنّي مُمِدّكُمْ بألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ يقول : المزيد، كما تقول : ائت الرجل فزده كذا وكذا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أحمد بن بشير، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس : مُرْدِفِينَ قال : متتابعين.
قال : ثني أبي، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، عن ابن عباس، مثله.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن الصلت، قال : حدثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس : مُمِدّكُمْ بألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ قال : وراء كلّ ملك ملك.
حدثني ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن أبي كدينة يحيى بن المهلب، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس : مُرْدِفِينَ قال : متتابعين.
قال : حدثنا هانىء بن سعيد، عن حجاج بن أرطأة، عن قابوس، قال : سمعت أبا ظبيان يقول : مُرْدِفِينَ قال : الملائكة بعضهم على إثر بعض.
قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال : مُرْدِفِينَ قال : بعضهم على إثر بعض.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : مُرْدِفِينَ قال : ممدين. قال ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قال : مُرْدِفِينَ الإرداف : الإمداد بهم.
حدثني بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : بألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ أي متتابعين.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : بألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ يتبع بعضهم بعضا.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مُرْدِفِينَ قال : المردفين بعضهم على إثر بعض، يتبع بعضهم بعضا.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ يقول : متتابعين يوم بدر.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة :«مُرْدَفِينَ » بنصب الدال. وقرأه بعض المكيين وعامّة قرّاء الكوفيين والبصريين : مُرْدِفِينَ. وكان أبو عمرو يقرؤه كذلك، ويقول فيما ذُكر عنه : هو من أردف بعضهم بعضا. وأنكر هذا القول من قول أبي عمرو بعض أهل العلم بكلام العرب، وقال : إنما الإرداف : أن يحمل الرجل صاحبه خلفه، قال : ولم يسمع هذا في نعت الملائكة يوم بدر.
واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى ذلك إذا قرىء بفتح الدال أو بكسرها، فقال بعض البصريين والكوفيين : معنى ذلك إذا قرىء بالكسر أن الملائكة جاءت يتبع بعضهم بعضا على لغة من قال : أردفته وقالوا : العرب تقول : أردفته وردفته، بمعنى : تبعته وأتبعته. واستشهد لصحة قولهم ذلك بما قال الشاعر :
إذَا الجَوْزَاءُ أرْدَفَتِ الثّرَيّاظَنَنْتُ بِآلِ فاطِمَة الظّنُونا
قالوا : فقال الشاعر :«أردفت »، وإنما أراد «ردفتُ » جاءت بعدها، لأن الجوزاء تجيء بعد الثريا. وقالوا معناه إذا قرىء مُرْدَفِينَ أنه مفعول بهم، كأن معناه : بألف من الملائكة يُردف الله بعضهم بعضا.
وقال آخرون : معنى ذلك إذا كسرت الدال : أردفت الملائكة بعضها بعضا، وإذا قرىء بفتحها : أردف الله المسلمين بهم.
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأ : بألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ بكسر الدال لإجماع أهل التأويل على ما ذكرت من تأويلهم أن معناه : يتبع بعضهم بعضا ومتتابعين. ففي إجماعهم على ذلك من التأويل الدليل الواضح على أن الصحيح من القراءة ما اخترنا في ذلك من كسر الدال، بمعنى : أردف بعض الملائكة بعضا، ومسموع من العرب : جئت مِرْدِفا لفلان : أي جئت بعده.
وأما قول من قال : معنى ذلك إذا قرىء «مُرْدَفِينَ » بفتح الدال : أن الله أردف المسلمين بهم، فقول لا معنى له إذ الذكر الذي في مردفين من الملائكة دون المؤمنين.
وإنما معنى الكلام : أن يمدّكم بألف من الملائكة يردَف بعضهم ببعض، ثم حذف ذكر الفاعل، وأخرج الخبر غير مسمى فاعله، فقيل : مُرْدَفِينَ بمعنى : مردَف بعضُ الملائكة ببعض، ولو كان الأمر على ما قاله من ذكرنا قوله وجب أن يكون في المردَفين ذكر المسلمين لا ذكر الملائكة، وذلك خلاف ما دلّ عليه ظاهر القرآن.
وقد ذكر في ذلك قراءة أخرى، وهي ما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : قال عبد الله بن يزيد :«مُرْدِفِينَ »، ومُرْدَفِينَ و «مُرْدّفِينَ »، مثقل على معنى : مُرْتَدِفين.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال : ثني عبد العزيز بن عمران عن الربعي، عن أبي الح ويرث، عن محمد بن جبير، عن عليّ رضي الله عنه، قال : نزل جبريل في ألف من الملائكة عن ميمنة النبيّ ﷺ، وفيها أبو بكر رضي الله عنه، ونزل ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميسرة النبيّ ﷺ، وأنا فيها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "ويبطل الباطل"، حين تستغيثون ربكم= ف "إذْ" من صلة "يبطل".
* * *
ومعنى قوله: (تستغيثون ربكم)، تستجيرون به من عدوكم، وتدعونه للنصر عليهم= "فاستجاب لكم" فأجاب دعاءكم، (١) بأني ممدكم بألف من الملائكة يُرْدِف بعضهم بعضًا، ويتلو بعضهم بعضًا. (٢)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. * ذكر الأخبار بذلك:
١٥٧٣٤- حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عكرمة بن عمار قال، حدثني سماك الحنفي قال، سمعت ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر، ونظرَ رَسول الله ﷺ إلى المشركين وعِدّتهم، ونظر إلى أصحابه نَيِّفا على ثلاثمئة، فاستقبل القبلة، فجعل يدعو يقول: "اللهم أنجز لي ما وعدتني! اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض! "، فلم يزل كذلك حتى سقط رداؤه، وأخذه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فوضع رداءه عليه، ثم التزمه من ورائه، (٣) ثم قال: كفاك يا نبي الله، بأبي وأمي، مناشدتَك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك! فأنزل الله: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين). (٤)
(١) انظر تفسير " استجاب " فيما سلف ص: ٣٢١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " الإمداد " فيما سلف ١: ٣٠٧، ٣٠٨ ٧: ١٨١.
(٣) " التزمه "، احتضنه أو اعتنقه.
(٤) الأثر: ١٥٧٣٤ - " عكرمة بن عمار اليمامي العجلي "، ثقة، مضى برقم: ٨٤٩، ٢١٨٥، ٨٢٢٤، ١٣٨٣٢.
و" سماك الحنفي "، هو " سماك بن الوليد الحنفي "، " أبو زميل "، ثقة. مضى برقم: ١٣٨٣٢.
وهذا الخبر، رواه مسلم في صحيحه ١٢: ٨٤ - ٨٧، مطولا من طريق هناد بن السري، عن عبد الله بن المبارك، عن عكرمة.
رواه أحمد في مسنده رقم: ٢٠٨، ٢٢١، من طريق أبي نوح قراد، عن عكرمة ابن عمار. مطولا.
وروى بعضه أبو داود في سننه ٣: ٨٢.
ورواه الترمذي في كتاب التفسير، مختصرًا، من طريق محمد بن بشار، عن عمر بن يونس اليمامي، عن عكرمة، وقال " هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه من حديث عمر، إلا من حديث عكرمة بن عمار، عن أبي زميل ".
ورواه أبو جعفر الطبري في تاريخه، من الطريق نفسها ٢: ٢٨٠.
١٥٧٣٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: لما اصطفَّ القوم، قال أبو جهل: اللهم أولانا بالحق فانصره! ورفع رسول الله ﷺ يده فقال: يا رب، إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا!
١٥٧٣٦- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قام النبي ﷺ فقال: اللهم ربنا أنزلت علي الكتاب، وأمرتني بالقتال، ووعدتني بالنصر، ولا تخلف الميعاد! فأتاه جبريلُ عليه السلام، فأنزل الله: (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزِلِينَ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ)، (١)
[سورة ال عمران: ١٢٤-١٢٥].
١٥٧٣٧- حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع قال: كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع رسول الله ﷺ في العريش، فجعل النبي ﷺ يدعو يقول: اللهم انصر هذه العصابة، فإنك إن لم تفعل لن تعبد في الأرض! قال: فقال أبو بكر: بعضَ مناشدتك مُنْجِزَك ما وعدك. (٢)
(١) الأثر: ١٥٧٣٦ - هذا الخبر لم يذكره أبو جعفر في تفسير آية سورة آل عمران ٧: ١٧٣ - ١٩٠.
(٢) الأثر: ١٥٧٣٧ - " أبو إسحاق "، هو الهمداني السبيعي، وكان في المطبوعة " ابن إسحاق " غير ما في المخطوطة، فأساء.
و" زيد بن يثيع الهمداني "، ويقال: "... أثيع " و " أثيل ". آخره لام. روى عن أبي بكر الصديق، وعلي، وحذيفة، وأبي ذر، وعنه أبو إسحاق السبيعي فقط. ذكره ابن حبان في الثقات، مترجم في التهذيب، وابن سعد: ١٥٥، والكبير ٢ ١ ٣٧٣، وابن أبي حاتم ١ ٢ ٥٧٣ في " زيد بن نفيع الهمداني "، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، ولكن العجب أنه كان هناك في المطبوعة والمخطوطة، " زيد بن نفيع " أيضًا.
و" يثيع " بالياء والثاء، مصغرًا، هكذا ضبط. وقال ابن دريد في كتاب الاشتقاق: ٢٤٩: "يثيع" "يفعل" من "ثاع، يثيع"، إذا اتسع وانبسط.
١٥٧٣٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: أقبل النبي ﷺ يدعو الله ويستغيثه ويستنصره، فأنزل الله عليه الملائكة.
١٥٧٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (إذ تستغيثون ربكم)، قال: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.
١٥٧٤٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (إذ تستغيثون ربكم)، أي: بدعائكم، حين نظروا إلى كثرة عدوهم وقلة عددهم= "فاستجاب لكم"، بدعاء رسول الله ﷺ ودعائكم معه. (١)
١٥٧٤١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح قال: لما كان يوم بدر جعل النبي ﷺ يناشد ربه أشد النِّشدة يدعو، (٢) فأتاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، بعض نِشْدَتك، فوالله ليفيَنَّ الله لك بما وعدك!
* * *
وأما قوله: (أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين)، فقد بينا معناه. (٣)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ١٥٧٤٠ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٢، ٣٢٣، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٥٧٣١، وليس في سيرة ابن هشام " معه "، في آخر الخبر.
(٢) " النشدة " (بكسر فسكون) مصدر: " نشدتك الله "، أي سألتك به واستحلفتك.
(٣) انظر ما سلف ص: ٤٠٩.
١٥٧٤٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين)، يقول: المزيد، كما تقول: "ائت الرجل فزده كذا وكذا".
١٥٧٤٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أحمد بن بشير، عن هارون بن عنترة [عن أبيه]، عن أبيه، عن ابن عباس: (مردفين)، قال: متتابعين. (١)
١٥٧٤٤-.... قال، حدثني أبي، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، [عن أبيه]، عن ابن عباس، مثله. (٢)
١٥٧٤٥- حدثني سليمان بن عبد الجبار قال، حدثنا محمد بن الصلت قال، حدثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: (ممدكم بألف من الملائكة مردفين)، قال: وراء كل ملك ملك. (٣)
١٥٧٤٦ - حدثني ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن أبي كدينة يحيى بن المهلب، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: (مردفين)، قال: متتابعين. (٤)
١٥٧٤٧-.... قال، حدثنا هانئ بن سعيد، عن حجاج بن أرطأة،
(١) الأثر: ١٥٧٤٣ - " أحمد بن بشير الكوفي "، مضى برقم ٧٨١٩، ١١٠٨٤.
و" هارون بن عنترة بن عبد الرحمن "، مضى مرارًا كثيرة آخرها: ١١٠٨٤.
وأبوه " عنترة بن عبد الرحمن "، مضى أيضًا، انظر رقم ١١٠٨٤.
(٢) الأثر: ١٥٧٤٤. زيادة " عن أبيه " بين قوسين، هو ما أرجح أنه الصواب، وأن إسقاطها من الناسخ. انظر الإسناد السالف.
(٣) الأثر: ١٥٧٤٥ - " سليمان بن عبد الجبار بن زريق الخياط "، شيخ الطبري، مضى برقم: ٥٩٩٤، ٩٧٤٥.
و" محمد بن الصلت بن الحجاج الأسدي "، مضى برقم: ٣٠٠٢، ٥٩٩٤، ٩٧٤٥.
و" أبو كدينة "، " يحيى بن المهلب البجلي "، مضى برقم: ٤١٩٣، ٥٩٩٤، ٩٧٤٥.
و" قابوس بن أبي ظبيان الجنبي "، مضى برقم: ٩٧٤٥، ١٠٦٨٣.
وأبوه " أبو ظبيان "، هو: " حصين بن جندب الجنبي "، مضى برقم: ٩٧٤٥، ١٠٦٨٣.
(٤) الأثر: ١٥٧٤٦ - انظر رجال الأثر السالف.
عن قابوس قال: سمعت أبا ظبيان يقول: (مردفين)، قال: الملائكة، بعضهم على إثر بعض. (١)
١٥٧٤٨-.... قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: (مردفين)، قال: بعضهم على إثر بعض.
١٥٧٤٩- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
١٥٧٥٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: (مردفين)، قال: ممدِّين= قال ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قال: (مردفين)، "الإرداف"، الإمداد بهم.
١٥٧٥١- حدثني بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (بألف من الملائكة مردفين)، أي متتابعين.
١٥٧٥٢- حدثنا [محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور] قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (بألف من الملائكة مردفين)، يتبع بعضهم بعضًا. (٢)
(١) الأثر: ١٥٧٤٧ - " هانئ بن سعيد النخعي "، شيخ ابن وكيع، سلف برقم: ١٣١٥٩، ١٣٩٦٥، ١٤٨٣٦.
(٢) الأثر: ١٥٧٥٢ - صدر هذا الإسناد خطأ لا شك فيه. وهو كما وضعته بين القوسين، جاء في المطبوعة. أما المخطوطة، فهو فيها هكذا: " حدثنا محمد بن عبد الله قال، حدثنا محمد ابن ثور قال، حدثنا بن عبد الأعلى قال حدثنا أحمد بن المفضل... "، وهو خلط لا ريب، وهما إسنادان.
فالإسناد الأول، هو:
" حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد ثور، عن معمر"، وهو إسناد دائر في التفسير.
والإسناد الثاني، وهو هذا كما يجب أن يكون:
" حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل... "، وهو إسناد دائر في التفسير، أقربه رقم: ١٥٧٣٨.
وظاهر أنه قد سقط تمام إسناد " محمد بن عبد الأعلى ".
١٥٧٥٣- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (مردفين)، قال: "المردفين"، بعضهم على إثر بعض، يتبع بعضهم بعضًا.
١٥٧٥٤- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (بألف من الملائكة مردفين)، يقول: متتابعين، يوم بدر.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة: "مُرْدَفِينَ"، بنصب الدال.
* * *
وقرأه بعض المكيين وعامة قرأة الكوفيين والبصريين: (مُرْدِفِينَ).
* * *
وكان أبو عمرو يقرؤه كذلك، ويقول فيما ذكر عنه: هو من "أردف بعضهم بعضًا".
* * *
وأنكر هذا القول من قول أبي عمرو بعض أهل العلم بكلام العرب وقال: إنما "الإرداف"، أن يحمل الرجل صاحبه خلفه. قال: ولم يسمع هذا في نعت الملائكة يوم بدر.
* * *
واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى ذلك إذا قرئ بفتح الدال أو بكسرها.
فقال بعض البصريين والكوفيين: معنى ذلك إذا قرئ بالكسر: أن الملائكة جاءت يتبع بعضهم بعضًا، على لغة من قال: "أردفته". وقالوا: العرب تقول: "أردفته". و"رَدِفته"، بمعنى "تبعته" و"أتبعته"، واستشهد لصحة قولهم ذلك بما قال الشاعر: (١)
(١) هو: حزيمة بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، من قدماء الشعراء في الجاهلية. و " حزيمة " بالحاء المهملة المفتوحة، وكسر الزاي، هكذا ضبطه في تاج العروس، وقال: " وحزيمة بن نهد " في قضاعة. وهو في كتب كثيرة " خزيمة بن نهد "، أو " خزيمة بن مالك بن نهد " (اللسان: ردف). وقد قرأت في جمهرة الأنساب لابن حزم: ٤١٨، أن " نهد بن زيد "، ولد " خزيمة " و " حزيمة "، فهذا يقتضي التوقف والنظر في ضبطه، وأيهما كان صاحب القصة والشعر. وإن كان الأرجح هو الأول.
إِذَا الْجَوْزَاءُ أرْدَفَتِ الثُّرَيَّا ظَنَنْتُ بِآلِ فَاطِمَةَ الظُّنُونَا (١)
قالوا: فقال الشاعر: "أردفت"، وإنما أراد "ردفت"، جاءت بعدها، لأن الجوزاء تجئ بعد الثريا.
وقالوا معناه إذا قرئ (مردَفين)، أنه مفعول بهم، كأن معناه: بألف من الملائكة يُرْدِف الله بعضهم بعضًا. (٢)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك، إذا كسرت الدال: أردفت الملائكة بعضها بعضًا= وإذا قرئ بفتحها: أردف الله المسلمين بهم.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي، قراءة من قرأ: (بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ)، بكسر الدال، لإجماع أهل التأويل على ما ذكرت من تأويلهم، أن معناه: يتبع بعضهم بعضًا، ومتتابعين= ففي إجماعهم على ذلك من التأويل، الدليلُ الواضح على أن الصحيح من القراءة ما اخترنا في ذلك من كسر الدال، بمعنى: أردف بعض الملائكة بعضًا، ومسموع من العرب: "جئت مُرْدِفًا لفلان"، أي: جئت بعده.
وأما قول من قال: معنى ذلك إذا قرئ "مردَفين" بفتح الدال: أن الله أردفَ المسلمين بهم= فقولٌ لا معنى له، إذ الذكر الذي في "مردفين" من الملائكة دون المؤمنين. وإنما معنى الكلام: أن يمدكم بألف من الملائكة يُرْدَف بعضهم ببعض. ثم حذف ذكر الفاعل، وأخرج الخبر غير مسمَّى فاعلُه، فقيل: (مردَفين)، بمعنى: مردَفٌ بعض الملائكة ببعض.
ولو كان الأمر على ما قاله من ذكرنا قوله، وجب أن يكون في "المردفين" ذكر المسلمين، لا ذكر الملائكة. وذلك خلاف ما دلّ عليه ظاهر القرآن.
(١) الأغاني ١٣: ٧٨، معجم ما استعجم: ١٩، سمط اللآلئ: ١٠٠، شرح ديوان أبي ذؤيب: ١٤٥. المعارف لا بن قتيبة: ٣٠٢، الأزمنة والأمكنة ٢: ١٣٠، جمهرة الأمثال: ٣١، الأمثال للميداني ١: ٦٥، اللسان (ردف)، (قرظ).
وسبب هذا الشعر: أن حزيمة بن نهد كان مشؤوما فاسدًا متعرضًا للنساء، فعلق فاطمة بنت يذكر ابن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، (وهو أحد القارظين المضروب بهما المثل)، فاجتمع قومه وقومها في مربع، فلما انقضى الربيع، ارتحلت إلى منازلها فقيل له: يا حزيمة: لقد ارتحلت فاطمة! قال: أما إذا كانت حية ففيها أطمع! ثم قال في ذلك:فبلغ ذلك ربيعة، فرصدوه، حتى أخذوه فضربوه. فمكث زمانًا، ثم أن حزيمة قال ليذكر ابن عنزة: أحب أن تخرج حتى نأتي بقرظ. فمرا بقليب فاستقيا، فسقطت الدلو، فنزل يذكر ليخرجها. فلما صار إلى البئر، منعه حزيمة الرشاء، وقال: زوجني فاطمة! فقال: على هذه الحال، اقتسارًا! أخرجني أفعل! قال: لا أخرجك! فتركه حتى مات فيها. فلما رجع وليس هو معه، سأله عنه أهله، فقال: فارقني، فلست أدري أين سلك! فاتهمته ربيعة، وكان بينهم وبين قومه قضاعة في ذلك شر، ولم يتحقق أمر فيؤخذ به، حتى قال حزيمة:
إِذَا الْجَوْزَاءُ أرْدَفَتِ الثُّرَيَّاظَنَنْتُ بِآلِ فَاطِمَةَ الظُّنُونَا
ظَنَنْتُ بِهَا، وَظَنُّ المرء حُوبٌوَإنْ أَوْفَى، وَإِنْ سَكَنَ الحَجُونا
وَحَالَتْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ هُمُومِيهُمُومٌ تُخْرِيُج الشَّجَنَ الدَّفينَا
أَرَى ابْنَةَ يَذْكُرٍ ظَعَنَتْ فَحَلَّتْجَنُوبَ الْحَزْنِ، يا شَحَطًا مُبِينَا!
فَتَاةٌ كَأَنَّ رُضَابَ العَبِيرِبِفِيهَا، يُعَلُّ بِهِ الزَّنْجَبِيلُ
قَتَلْتُ أَبَاهَا عَلَى حُبِّهَا،فَتَبْخَلُ إنْ بَخِلَتْ أوْ تُنِيلُ
عندئذ، ثارت الحرب بين قضاعة وربيعة.
قال أبو بكر بن السراج في معنى بيت الشاهد: " إن الجوزاء تردف الثريا في اشتداد الحر، فتتكبد السماء في آخر الليل، وعند ذلك تنقطع المياه وتجف، فيتفرق الناس في طلب المياه، فتغيب عنه محبوبته، فلا يدري أين مضت، ولا أين نزلت ". وانظر أيضًا شرحه في الأزمنة والأمكنة ٢: ١٣٠، ١٣١.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٠٤، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٤١.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو نوح قُرَاد، حدثنا عكرمة بن عَمَّار، حدثنا سماك الحَنَفي أبو زُميل، حدثني ابن عباس(١) حدثني عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال : لما كان يوم بدر نظر النبي(٢) ﷺ إلى أصحابه، وهم ثلاثمائة ونَيّف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبي ﷺ القبلة، ثم مد يديه، وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال :" اللهم أين ما وعدتني، اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا "، قال : فما زال يستغيث ربه [ عز وجل ](٣) ويدعوه حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرداه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال : يا رسول الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله، عز وجل :﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فلما كان يومئذ والتقوا، فهزم الله المشركين، فقُتِل منهم سبعون رجلا وأسر منهم سبعون رجلا واستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعليًّا وعمر(٤) فقال أبو بكر : يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه منهم قُوَّةً لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عَضُدا، فقال رسول الله ﷺ :" ما ترى يا ابن الخطاب ؟ " قال : قلت : والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تُمْكنَني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه، وتُمكن عليًّا من عقيل فيضربَ عنقه، وتُمكن حمزة من فلان - أخيه - فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس(٥) في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم، فَهَوَى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، وأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد - قال عمر - غدوت إلى النبي ﷺ وأبي بكر وهما يبكيان، فقلت : يا رسول الله، [ أخبرني ](٦) ما(٧) يبكيك أنت وصاحبك، فإن وجدتُ بكاء بَكَيتُ، وإن لم أجد بكاء تَبَاكيتُ لبكائكما ! قال النبي ﷺ :" للذي عَرض على أصحابك من أخذهم الفداء، قد عرض عليَّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة "، وأنزل الله [ عز وجل ](٨) ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ﴾
إلى قوله :﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨] من الفداء، ثم أحل لهم الغنائم، فلما كان يوم أحد من العام المقبل، عوقبوا مما صنعوا يوم بدر، من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون، وفَرَّ أصحابُ النبي ﷺ عن النبي ﷺ، وكسرت ربَاعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل الله [ عز وجل ](٩) ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥] بأخذكم الفداء. .
ورواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن جرير، وابن مَرْدُويه، من طرق عن عكرمة بن عمار، به. وصححه علي بن المديني والترمذي، وقالا لا يعرف إلا من حديث عكرمة بن عمار اليماني(١٠)
وهكذا رَوَى علي بن أبي طلحة والعَوْفي، عن ابن عباس : أن هذه الآية الكريمة قوله :﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ [ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ]﴾(١١) أنها في دعاء النبي ﷺ وكذا قال يزيد(١٢) بن يُثيَع، والسُّدِّي، وابن جريج.
وقال أبو بكر بن عياش، عن أبي حُصَين، عن أبي صالح قال : لما كان يوم بدر، جعل النبي ﷺ يناشد ربه أشد النِّشدة يدعو، فأتاه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فقال : يا رسول الله، بعض(١٣) نِشْدَتِك، فوالله ليفيَن الله لك بما وعدك(١٤)
وقال البخاري في " كتاب المغازي "، باب قول الله عز وجل :﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ إلى قوله :﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا إسرائيل، عن مُخَارق، عن طارق بن شهاب قال : سمعت ابن مسعود يقول : شهدت من المقداد بن الأسود مَشْهدًا لأن أكون صاحبه أحبَّ إلي مما عدل به : أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال : لا نقول(١٥) كما قال قوم موسى لموسى :﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا﴾ [المائدة: ٢٤]ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك، وبين يديك وخلفك، فرأيت النبي ﷺ أشرق وجهه وسره - يعني قوله(١٦)
وحدثنا محمد بن عبد الله بن حَوْشَب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد الحَذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ يوم بدر :" اللهم أنشدك عَهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعْبَد "، فأخذ أبو بكر بيده، فقال : حسبك ! فخرج وهو يقول :﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥].
ورواه النسائي عن بُندار عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي(١٧)
وقوله تعالى :﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ أي : يُرْدفُ بعضُهم بعضًا، كما قال هارون بن عنترة(١٨) عن ابن عباس :﴿مُرْدِفِينَ﴾ متتابعين.
ويحتمل أن [ يكون ](١٩) المراد ﴿مُرْدِفِينَ﴾ لكم، أي : نجدة لكم، كما قال العوفي، عن ابن عباس :﴿مُرْدِفيِنَ﴾ يقول : المدَدَ، كما تقول : ائت الرجل فزده كذا وكذا.
وهكذا قال مجاهد، وابن كثير القارئ، وابن زيد :﴿مُرْدِفِينَ﴾ ممدين.
وقال أبو كُدَيْنة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ قال : وراء كل ملك ملك.
وفي رواية بهذا الإسناد :﴿مُرْدِفِينَ﴾ قال : بعضهم على أثر بعض. وكذا قال أبو ظِبْيَان، والضحاك، وقتادة.
وقال ابن جرير : حدثني المثنى، حدثنا إسحاق، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن الزَّمْعِي، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جُبَيْر، عن علي رضي الله عنه، قال : نزل جبريل في ألف من الملائكة عن ميمنة النبي ﷺ وفيها أبو بكر، ونزل ميكائيل في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي ﷺ، وأنا في الميسرة.
وهذا يقتضي - لو صح إسناده - أن الألف مردفة بمثلها ؛ ولهذا قرأ بعضهم :" مُرْدَفِين " بفتح الدال، فالله أعلم.
والمشهور ما رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال : وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مُجَنِّبة، وميكائيل في خمسمائة مُجَنِّبة.
وروى الإمام أبو جعفر بن جرير، ومسلم، من حديث عكرمة بن عمار، عن أبي زُمَيل سِمَاك بن وليد الحَنَفي، عن ابن عباس، عن عمر، الحديث المتقدم. ثم قال أبو زُمَيل(٢٠) حدثني(٢١) ابن عباس قال : بينا رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوتَ الفارس يقول :" أقدم حَيْزُوم(٢٢) إذ نظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقيا قال : فنظر إليه، فإذا هو قد خُطِم أنفه، وشُقَّ وجهه كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله ﷺ، فقال :" صدقتَ، ذلك(٢٣) من مَدَد السماء الثالثة "، فقَتَلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين.
وقال البخاري :" باب شهود الملائكة بدرا " : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رِفاعة بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - قال : جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال : ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال :" من أفضل المسلمين " - أو كلمة نحوها - قال :" وكذلك من شهد بدرا من الملائكة.
انفرد بإخراجه البخاري(٢٤) وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث رافع بن خَدِيج، وهو خطأ(٢٥) والصواب رواية البخاري، والله [ تعالى ](٢٦) أعلم.
وفي الصحيحين : أن رسول الله ﷺ قال لعمر لما شاوره في قتل حاطب بن أبي بَلْتَعَة :" إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد(٢٧) غفرت لكم " (٢٨)
١ في ك: "ابن عياش"..
٢ في أ: "رسول الله"..
٣ زيادة من أ..
٤ في م: "أبا بكر وعمر وعليا"..
٥ في ك: "ليست" وفي أ: "أنه ليست"..
٦ زيادة من أ..
٧ في أ: "ماذا"..
٨ زيادة من د، ك، م، أ.
.

٩ زيادة من أ..
١٠ المسند (١/٣٠) وصحيح مسلم برقم (١٧٦٣) وسنن أبي داود برقم (٢٦٩٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٨١) وتفسير الطبري (١٣/٤٠٩)..
١١ زيادة من أ..
١٢ في د، م: "زيد"..
١٣ في أ: "يا رسول الله، تدعو بعض"..
١٤ رواه الطبري في تفسيره (١٣/٤١١)..
١٥ في أ: "لا نقول لك"..
١٦ صحيح البخاري برقم (٣٩٥٢)..
١٧ صحيح البخاري برقم (٣٩٥٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٥٥٧).
.

١٨ في أ: "هبيرة"..
١٩ زيادة من أ..
٢٠ في م: "أبو زميل سماك بن الوليد الحنفي"..
٢١ في م: "عن"..
٢٢ في م: "حزوم"..
٢٣ في د، ك، م: "ذاك".
.

٢٤ صحيح البخاري برقم (٣٩٩٢)..
٢٥ المعجم الكبير (٤/٢٧٧)..
٢٦ زيادة من م..
٢٧ في د: "قد"..
٢٨ صحيح البخاري برقم (٣٩٨٣) وصحيح مسلم برقم (٢٤٩٤)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَاد، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ الحَنَفي أَبُو زُميل، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ (١) حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ النَّبِيُّ (٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ ونَيّف، وَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا هُمْ أَلْفٌ وَزِيَادَةٌ، فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَارُهُ، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا"، قَالَ: فَمَا زَالَ يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (٣) وَيَدْعُوهُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَرَدَّاهُ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَئِذٍ وَالْتَقَوْا، فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، فقُتِل مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا وَعُمَرَ (٤) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةُ وَالْإِخْوَانُ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدْيَةَ، فَيَكُونَ مَا أَخَذْنَاهُ مِنْهُمْ قُوَّةً لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى أَنْ يَهْدِيَهُمُ اللَّهُ فَيَكُونُوا لَنَا عَضُدا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى مَا رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمْكنَني مِنْ فُلَانٍ -قَرِيبٍ لِعُمَرَ -فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، وتُمكن عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فيضربَ عُنُقَهُ، وتُمكن حَمْزَةَ مِنْ فُلَانٍ -أَخِيهِ -فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنْ لَيْسَ (٥) فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ، هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ، فَهَوَى رسول الله ﷺ ما قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، وَأَخَذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ -قَالَ عُمَرُ-غَدَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، [أَخْبِرْنِي] (٦) مَا (٧) يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبَكَ، فَإِنْ وجدتُ بُكَاءً بَكَيتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكيتُ لِبُكَائِكُمَا! قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِلَّذِي عَرض عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، قَدْ عُرِضَ عليَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ -لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ"، وَأَنْزَلَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (٨) ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ﴾
(١) في ك: "ابن عياش".
(٢) في أ: "رسول الله".
(٣) زيادة من أ.
(٤) في م: "أبا بكر وعمر وعليا".
(٥) في ك: "ليست" وفي أ: "أنه ليست".
(٦) زيادة من أ.
(٧) في أ: "ماذا".
(٨) زيادة من د، ك، م، أ.
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٦٧، ٦٨] مِنَ الْفِدَاءِ، ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمُ الْغَنَائِمَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، عُوقِبُوا مِمَّا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ، مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ، وفَرَّ أصحابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُسِرَتْ ربَاعيته، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (١) ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٦٥] بِأَخْذِكُمُ الْفِدَاءَ..
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ مَرْدُويه، مِنْ طُرُقٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، بِهِ. وَصَحَّحَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ الْيَمَانِيِّ (٢)
وَهَكَذَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ والعَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ قَوْلَهُ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ [فَاسْتَجَابَ لَكُمْ]﴾ (٣) أَنَّهَا فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا قَالَ يَزِيدُ (٤) بْنُ يُثيَع، والسُّدِّي، وَابْنُ جُرَيْجٍ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَين، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاشِدُ رَبَّهُ أَشَدَّ النِّشدة يَدْعُو، فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعْضَ (٥) نِشْدَتِك، فَوَاللَّهِ ليفيَن اللَّهُ لَكَ بِمَا وَعَدَكَ (٦)
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي"، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن مُخَارق، عن طارق بن شهاب قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ مَشْهدًا لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبُهُ أحبَّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَا نَقُولُ (٧) كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا﴾ [الْمَائِدَةِ: ٢٤] وَلَكِنْ نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ -يَعْنِي قَوْلَهُ (٨)
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاء، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ: "اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهدك وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَد"، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ! فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [الْقَمَرِ: ٤٥].
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ بُندار عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ المجيد الثقفي (٩)
(١) زيادة من أ.
(٢) المسند (١/٣٠) وصحيح مسلم برقم (١٧٦٣) وسنن أبي داود برقم (٢٦٩٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٨١) وتفسير الطبري (١٣/٤٠٩).
(٣) زيادة من أ.
(٤) في د، م: "زيد".
(٥) في أ: "يا رسول الله، تدعو بعض".
(٦) رواه الطبري في تفسيره (١٣/٤١١).
(٧) في أ: "لا نقول لك".
(٨) صحيح البخاري برقم (٣٩٥٢).
(٩) صحيح البخاري برقم (٣٩٥٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٥٥٧).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ أَيْ: يُرْدفُ بعضُهم بَعْضًا، كَمَا قَالَ هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ (١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ مُتَتَابِعِينَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ [يَكُونَ] (٢) الْمُرَادُ ﴿مُرْدِفِينَ﴾ لَكُمْ، أَيْ: نَجْدَةً لَكُمْ، كَمَا قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مُرْدِفيِنَ﴾ يَقُولُ: المدَدَ، كَمَا تَقُولُ: ائْتِ الرَّجُلَ فَزِدْهُ كَذَا وَكَذَا.
وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ الْقَارِئُ، وَابْنُ زَيْدٍ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ مُمَدِّينَ.
وَقَالَ أَبُو كُدَيْنة، عَنْ قَابُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ قَالَ: وَرَاءَ كُلِّ مَلَكٍ مَلَكٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ قَالَ: بَعْضُهُمْ عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ. وَكَذَا قَالَ أَبُو ظِبْيَان، وَالضَّحَّاكُ، وقَتَادَةُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ الزَّمْعِي، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْر، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَنْ مَيْمَنَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَنَزَلَ مِيكَائِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَنْ مَيْسَرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا فِي الْمَيْسَرَةِ.
وَهَذَا يَقْتَضِي -لَوْ صَحَّ إِسْنَادُهُ -أَنَّ الْأَلْفَ مُرْدَفَةٌ بِمِثْلِهَا؛ وَلِهَذَا قَرَأَ بَعْضُهُمْ: "مُرْدَفِين" بِفَتْحِ الدَّالِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْمَشْهُورُ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَأَمَدَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَكَانَ جِبْرِيلُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُجَنِّبة، وَمِيكَائِيلُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مُجَنِّبة.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ، وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيل سِمَاك بْنِ وَلِيدٍ الحَنَفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ. ثُمَّ قَالَ أَبُو زُمَيل (٣) حَدَّثَنِي (٤) ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وصوتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: "أَقْدِمْ حَيْزُوم (٥) إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ، فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِم أَنْفُهُ، وشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "صدقتَ، ذَلِكَ (٦) مِنْ مَدَد السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ"، فقَتَلوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: "بَابُ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا ": حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفاعة بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقي، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ -قَالَ: جَاءَ جبريل
(١) في أ: "هبيرة".
(٢) زيادة من أ.
(٣) في م: "أبو زميل سماك بن الوليد الحنفي".
(٤) في م: "عن".
(٥) في م: "حزوم".
(٦) في د، ك، م: "ذاك".
إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: " مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ" -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا -قَالَ: "وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ (١) وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيج، وَهُوَ خَطَأٌ (٢) وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ، وَاللَّهُ [تَعَالَى] (٣) أَعْلَمُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَرَ لَمَّا شَاوَرَهُ فِي قَتْلِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَة: "إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ (٤) غَفَرْتُ لَكُمْ " (٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلا بُشْرَى [وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ]﴾ (٦) الْآيَةَ أَيْ: وَمَا جَعَلَ اللَّهُ بَعْثَ الْمَلَائِكَةِ وَإِعْلَامَهُ إِيَّاكُمْ بِهِمْ إِلَّا بُشرى، ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ ؛ وَإِلَّا فَهُوَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى نَصْرِكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ بِدُونِ ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٤-٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٤٠، ١٤١] فَهَذِهِ حِكَمٌ شَرَع اللَّهُ جِهَادَ الْكُفَّارِ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ لِأَجْلِهَا، وَقَدْ كَانَ تَعَالَى إِنَّمَا يُعَاقِبُ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ الْمُكَذِّبَةَ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالْقَوَارِعِ الَّتِي تَعُمُّ تِلْكَ الْأُمَّةَ الْمُكَذِّبَةَ، كَمَا أَهْلَكَ قَوْمَ نُوحٍ بِالطُّوفَانِ، وَعَادًا الْأُولَى بالدَّبُور، وَثَمُودَ بِالصَّيْحَةِ، وَقَوْمَ لُوطٍ بِالْخَسْفِ وَالْقَلْبِ وَحِجَارَةِ السِّجِّيلِ (٧) وَقَوْمَ شُعَيْبٍ بِيَوْمِ الظُّلَّةِ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى [عَلَيْهِ السَّلَامُ] (٨) وَأَهْلَكَ عَدُوَّهُ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ بِالْغَرَقِ فِي الْيَمِّ، ثُمَّ أَنْزَلَ (٩) عَلَى مُوسَى التَّوْرَاةَ، شَرَعَ فِيهَا قِتَالَ الْكُفَّارِ، وَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ فِي بَقِيَّةِ الشَّرَائِعِ بَعْدَهُ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى بَصَائِرَ [لِلنَّاسِ]﴾ [الْقَصَصِ: ٤٣] (١٠) وَقَتْلُ الْمُؤْمِنِينَ الْكَافِرِينَ أَشَدُّ إِهَانَةً لِلْكَافِرِينَ، وَأَشْفَى لِصُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرُكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ]﴾ [التَّوْبَةِ: ١٤، ١٥] ؛ (١١) وَلِهَذَا كَانَ قَتلُ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ بِأَيْدِي أَعْدَائِهِمُ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ بِأَعْيُنِ ازْدِرَائِهِمْ، أَنَكَى لَهُمْ وَأَشْفَى لِصُدُورِ حِزْبِ الْإِيمَانِ. فَقَتْلُ أَبِي جَهْلٍ فِي مَعْرَكَةِ الْقِتَالِ وَحَوْمَةِ الْوَغَى، أَشَدُّ إِهَانَةً لَهُ مِنْ أَنْ
(١) صحيح البخاري برقم (٣٩٩٢).
(٢) المعجم الكبير (٤/٢٧٧).
(٣) زيادة من م.
(٤) في د: "قد".
(٥) صحيح البخاري برقم (٣٩٨٣) وصحيح مسلم برقم (٢٤٩٤).
(٦) زيادة من د، ك، م.
(٧) في ك، أ: "السجين".
(٨) زيادة من أ.
(٩) في ك: "أنزل الله".
(١٠) زيادة من م.
(١١) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
٩ - ١٤ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنزلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ.
أي : اذكروا نعمة اللّه عليكم، لما قارب التقاؤكم بعدوكم، استغثتم بربكم، وطلبتم منه أن يعينكم وينصركم فَاسْتَجَابَ لَكُمْ وأغاثكم بعدة أمور :.
منها : أن اللّه أمدكم بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ أي : يردف بعضهم بعضا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩ - ١٤} ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾.
أي: اذكروا نعمة الله عليكم، لما قارب التقاؤكم بعدوكم، استغثتم بربكم، وطلبتم منه أن يعينكم وينصركم ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ وأغاثكم بعدة أمور:.
منها: أن الله أمدكم ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ أي: يردف بعضهم بعضا.
﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ أي: إنزال الملائكة ﴿إِلا بُشْرَى﴾ أي: لتستبشر بذلك نفوسكم، ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ وإلا فالنصر بيد الله، ليس بكثرة عَدَدٍ ولا عُدَدٍ.. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ لا يغالبه مغالب، بل هو القهار، الذي يخذل من بلغوا من الكثرة وقوة العدد والآلات ما بلغوا. ﴿حَكِيمٌ﴾ حيث قدر الأمور بأسبابها، ووضع الأشياء مواضعها.
ومن نصره واستجابته لدعائكم أن أنزل عليكم نعاسا ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾ [أي] فيذهب ما في قلوبكم من الخوف والوجل، ويكون ﴿أَمَنَةً﴾ لكم وعلامة على النصر والطمأنينة.
ومن ذلك: أنه أنزل عليكم من السماء مطرا ليطهركم به من الحدث والخبث، وليطهركم به من وساوس الشيطان ورجزه.
﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ أي: يثبتها فإن ثبات القلب، أصل ثبات البدن، ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ﴾ فإن الأرض كانت سهلة دهسة فلما نزل عليها المطر تلبدت، وثبتت به الأقدام.
ومن ذلك أن الله أوحى إلى الملائكة ﴿أَنِّي مَعَكُمْ﴾ بالعون والنصر والتأييد، ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ألقوا في قلوبهم، وألهموهم الجراءة على عدوهم، ورغبوهم في الجهاد وفضله.
﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ الذي هو أعظم جند لكم عليهم، فإن الله إذا ثبت المؤمنين وألقى الرعب في قلوب الكافرين، لم يقدر الكافرون على الثبات لهم ومنحهم الله أكتافهم.
﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ﴾ أي: على الرقاب ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ أي: مفصل.
وهذا خطاب، إما للملائكة الذين أوحى الله إليهم أن يثبتوا الذين آمنوا فيكون في ذلك دليل أنهم باشروا القتال يوم بدر، أو للمؤمنين يشجعهم الله، ويعلمهم كيف يقتلون المشركين، وأنهم لا يرحمونهم، وذلك لأنهم شاقوا الله ورسوله أي: حاربوهما وبارزوهما بالعداوة.
﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ومن عقابه -[٣١٧]- تسليط أوليائه على أعدائه وتقتيلهم.
﴿ذَلِكُمْ﴾ العذاب المذكور ﴿فَذُوقُوهُ﴾ أيها المشاق قون لله ورسوله عذابا معجلا. ﴿وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾.
وفي هذه القصة من آيات الله العظيمة ما يدل على أن ما جاء به محمد ﷺ رسول الله حقا.
منها: أن الله وعدهم وعدا، فأنجزه موه.
ومنها: ما قال الله تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ الآية.
ومنها: إجابة دعوة الله للمؤمنين لما استغاثوه بما ذكره من الأسباب، وفيها الاعتناء العظيم بحال عباده المؤمنين، وتقييض الأسباب التي بها ثبت إيمانهم، وثبتت أقدامهم، وزال عنهم المكروه والوساوس الشيطانية.
ومنها: أن من لطف الله بعبده أن يسهل عليه طاعته، وييسرها بأسباب داخلية وخارجية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُرْدِفِينَ
يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

إعراب الآية ٩ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنفال (٨) : آية ٨]

لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨)
لِيُحِقَّ الْحَقَّ أي يحقّ وعده. وَيُبْطِلَ الْباطِلَ أي كيد الكافرين.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٩]

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ لقلّتكم في العدد أي اذكر. فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي في موضع نصب أي بأني، وقرأ عيسى بن عمر (إنّي) «١» بمعنى: قال إني، وروي عن عاصم أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ كما تقول: فلس وأفلس. مُرْدِفِينَ «٢» قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع، وقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم والأعمش والكسائي وحمزة مُرْدِفِينَ بكسر الدال. قال سيبويه «٣» : وقرأ بعضهم مُرْدِفِينَ «٤» بفتح الراء وتشديد الدال وبعضهم مُرْدِفِينَ «٥» بكسر الراء وبعضهم مُرْدِفِينَ «٦» بضم الراء والدال مكسورة في القراءات الثلاث. «مردفين» بفتح الدال فيها تقديران: يكون في موضع نصب على الحال من «كم» في ممدكم أي أردف بهم المؤمنين وهذا مذهب مجاهد. قال مجاهد: أي ممدّين. قال أبو جعفر: ويجوز أن يكون «مردفين» في موضع خفض نعتا للألف «ومردفين» بكسر الدال، قال أبو عمرو: فيه أي أردف بعضهم بعضا، ورد أبو عبيد على أبي عمرو هذا القول وأنكر كسر الدال واحتجّ أن معنى أردف فلان فلانا جعله خلفه. قال: ولا نعلم هذا في صفة الملائكة يوم بدر وأنكر أن يكون أردف بمعنى ردف، قال لقول الله جلّ وعزّ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [النازعات: ٧] ولم يقل المردفة. قال أبو جعفر: لا يلزم أبا عمرو هذا الرد ولا تتأوّل قوله على ما تأوّله أبو عبيد ولكن المعنى في مردفين قد تقدّم بعضهم بعضا. يقال:
ردفته وأردفته بمعنى تبعته وأتبعته. ولو كان كما قال أبو عبيد لكان معنى مردفين بفتح الدال مردفين خلفكم وإنما معنى مردفين في آثاركم أي اتبع بعضهم بعضا وهذا أقوى من قول من قال: مردف بهم المسلمون لأنّ ظاهر القرآن على خلافه والقراءة بمردفين أولى لأن أهل التأويل على هذه القراءة يفسّرون أي أردف بعضهم بعضا، وأما مردّفين فتقديره عند سيبويه:
مرتدفين ثم أدغم التاء في الدال فألقى حركتها على الراء لئلا يلتقي ساكنان ومن قال:
مردّفين كسر الراء «٧» لالتقاء الساكنين ومن قال مردّفين بضم الراء قبلها ضمة كما تقول: ردّ يا هذا.
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٦٠.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٦٠.
(٣) انظر الكتاب ٤/ ٥٨٢.
(٤) وهذه قراءة الخليل بن أحمد وحكاه عن ابن عطية، انظر البحر المحيط ٤/ ٤٦٠، ومختصر ابن خالويه ٤٩، والمحتسب ١/ ٢٧٣. [.....]
(٥) وهذه قراءة الخليل بن أحمد وحكاه عن ابن عطية، انظر البحر المحيط ٤/ ٤٦٠، ومختصر ابن خالويه ٤٩، والمحتسب ١/ ٢٧٣.
(٦) وهذه قراءة الخليل بن أحمد وحكاه عن ابن عطية، انظر البحر المحيط ٤/ ٤٦٠، ومختصر ابن خالويه ٤٩، والمحتسب ١/ ٢٧٣.
(٧) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٦٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٩ من سورة الأنفال

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

٨٨ - قال اللَّه تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج مسلم وأحمد والترمذي عن عبد اللَّه بن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر، نظر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، فاستقبل نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه (اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تُهْلِك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض) فما زال يهتف بربه، مادًّا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر. فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه. ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي اللَّه كذاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) فأمده اللَّهُ بالملائكة.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد أورد بعض المفسرين هذا الحديث في سبب نزول هذه الآية منهم الطبري والبغوي والقرطبي وابن كثير وابن عاشور.
* النتيجة:
أن هذا الحديث سبب لنزول الآية الكريمة لصحة إسناده وتصريحه بالنزول وموافقته لسياق القرآن، واعتماده عند المفسرين والله أعلم.
* * * * *

القراءات في الآية ٩ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ

إدغام الذال في التاء

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إظهار الذال ساكنة

شعبة عن عاصم قالون عن نافع ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير

مُرْدِفِينَ

(مُرْدَفِينَ) بفتح الدال

روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع رويس عن يعقوب ورش عن نافع

(مُرْدِفِينَ) بكسر الدال

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩ من سورة الأنفال

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: ﴿مردفين﴾، قال: متتابعين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، ومحمد بن كعب القرظي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٦٣.
٣
عن أبي ظَبْيانَ حُصَيْنِ بن جُنْدَبٍ -من طريق ابنه قابوس- ﴿مردفين﴾، قال: الملائكة بعضهم على إثر بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٤.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مردفين﴾، قال: مُمدِّين١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٢، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٥ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: ﴿مردفين﴾، قال: بعضهم على إثر بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٤.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٤.
٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿بألف من الملائكة مردفين﴾، قال: متتابعين يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣.
٨
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: كان ألفٌ مُردفين، وثلاثةُ آلافٍ مُنزلين، فكانوا أربعة آلاف، وهم مدد المسلمين في ثُغُورِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مردفين﴾، قال: متتابعين، أمدَّهم الله بألفٍ، ثم بثلاثة، ثم أكْمَلَهم خمسةَ آلاف، ﴿وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن قلوبكم به﴾ [آل عمران:١٢٦]، قال: يعني: نزولَ الملائكة. قال: وذُكِر لنا: أن عمر قال: أما يوم بدر فلا نشكُّ أن الملائكة كانوا معنا، وأما بعد ذلك فالله أعلم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٥، ١١‏/‏٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر أوله يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ القيم (١/٤٣٧): «إن قيل: ها هنا ذكر أنه أمدهم بألف، وفي سورة آل عمران قال: ﴿إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، فكيف الجمع بينهما؟ قيل: قد اختُلِف في هذا الإمداد الذي بثلاثة آلاف، والذي بالخمسة على قولين: أحدهما: أنه كان يوم أحد، وكان إمدادًا مُعَلقًّا على شرط، فلما فات شرطه فات الإمداد. وهذا قول الضحاك، ومقاتل، وإحدى الروايتين عن عكرمة. والثاني: أنه كان يوم بدر. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والرواية الأخرى عن عكرمة، اختاره جماعة من المفسرين. وحجة هؤلاء أن السياق يدل على ذلك؛ فإنه سبحانه قال: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا﴾ [آل عمران:١٢٣-١٢٥] إلى أن قال: ﴿وما جعله الله﴾ أي: هذا الإمداد ﴿إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به﴾. قال هؤلاء: فلما استغاثوا أمدهم بتمام ثلاثة آلاف، ثم أمدهم بتمام خمسة آلاف لما صبروا واتقوا، فكان هذا التدريج ومتابعة الإمداد أحسن موقعًا، وأقوى لنفوسهم وأسَرّ لها من أن يأتي به مرة واحدة، وهو بمنزلة متابعة الوحي، ونزوله مرة بعد مرة. وقالت الفرقة الأولى: القصة في سياق أُحُد، وإنما أدخل ذكر بدر اعتراضًا في أثنائها؛ فإنه سبحانه قال: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ [آل عمران:١٢١] ثم قال: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾، فذَكَّرَهم نعمته عليهم لما نصرهم ببدر وهم أذلة، ثم عاد إلى قصة أُحُد، وأخبر عن قول رسوله لهم: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾، ثم وعدهم أنهم إن صبروا واتقوا أمدهم بخمسة آلاف، فهذا من قول رسوله، والإمداد الذي ببدر من قوله تعالى. وهذا بخمسة آلاف، وإمداد بدر بألف. وهذا مُعلَّق على شرط، وذلك مطلق. والقصة في سورة آل عمران هي قصة أُحُد مستوفاة مطولة، وبدر ذكرت فيها اعتراضًا، والقصة في سورة الأنفال قصة بدر مستوفاة مطولة، فالسياق في آل عمران غير السياق في الأنفال. يوضح هذا أن قوله: ﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾ [آل عمران:١٢٥] قد قال مجاهد: إنه يوم أحد، وهذا يستلزم أن يكون الإمداد المذكور فيه، فلا يصح قوله: إن الإمداد بهذا العدد كان يوم بدر، وإتيانهم من فورهم هذا يوم أحد».
١٠
عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿مردفين﴾، الإرداف: الإمداد بهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٥.
١١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿بألف من الملائكة مردفين﴾: يتبع بعضهم بعضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾، يعني: متتابعين، كقوله في المؤمنين: ﴿رُسُلَنا تَتْرى﴾ [المؤمنون:٤٤]، وقوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ [الفيل:٣]، وقوله: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾ [نوح:١١]، يعني: متتابع قطرها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٢-١٠٣.
١٣
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿بألف من الملائكة مردفين﴾، قال: مُتَتابِعِين١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١١٦.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿مردفين﴾، قال: بعضُهم على إثْرِ بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾، يقول: المزيد، كما تقول: ائت الرجل فزده كذا وكذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: المدد. وكذا هو في تفسير ابن كثير (ت: سلامة) ٤‏/‏٢٠.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيانَ- في قوله: ﴿مردفين﴾، قال: وراء كلِّ ملَكٍ ملَكٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/١٤٢-١٤٣بتصرف) أن ابن عباس فسر الإرداف بأنه: خلف كل ملَك ملك، ثم علَّق بقوله: «وهذا معنى التتابع، يقال: ردف وأردف إذا أتبع وجاء بعد الشيء». وذكر قولًا بأن معنى «مردفين»: أن كل ملك أردف مَلَكًا وراءه، وانتقده بأنه: «قول ضعيف، لم يأت بمقتضاه رواية». وبين أن قوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ معناه: متبعين، ثم قال: «ويحتمل أن يراد بالمردَفين: المؤمنين، أي: أُرْدِفوا بالملائكة فـ﴿مُرْدِفِينَ﴾ على هذا حال من الضمير في قوله: ﴿مُمِدُّكُمْ﴾، ويحتمل أن يراد به: الملائكة، أي: أردف بعضهم ببعض، وهذه القراءة بفتح الدال وهي قراءة نافع وجماعة من أهل المدينة وغيرهم، وقرأ سائر السبعة غير نافع ﴿مردِفين﴾ بكسر الدال، وهي قراءة الحسن ومجاهد، والمعنى فيها: تابَع بعضهم بعضًا، ، ويحتمل أن يراد: مردِفين المؤمنين. ويحتمل أن يراد: مردفين بعضهم بعضًا».

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن رِفاعَةَ بن رافع الزُّرَقِيِّ -وكان من أهل بدر- قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: ما تَعُدُّون أهلَ بدر فيكم؟ قال: «من أفضل المسلمين»، أو كلمةً نَحوَها. قال: وكذلك مَن شهِد بدرًا من الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏٨٠ (٣٩٩٢).
٢
قال عبد الله بن عباس: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض، ويوم حُنَين عمائم خضر، ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام، وكانوا يكونون فيما سواه عددًا ومددًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٣٣٣.
٣
عن عكرمة: أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: «هذا جبريل آخِذٌ برأس فرسه، عليه أداة الحرب»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٣٥٤ (٣٦٦٦٧) مرسلًا.
٤
عن عطية بن قيس، قال: وقف جبريل على رسول الله ﷺ، وجبريل على فرسٍ أخضر أنثى، قد علاه الغبار، وبيَدِ جبريل رمحٌ، وعليه درع، فقال: يا محمد، إن الله بعَثني إليك فأمَرني ألا أفارقَك حتى ترضى، فهل رضِيتَ؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ مرسلًا.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: قام النبي ﷺ، فقال: «اللهم ربنا أنزلت علي الكتاب، وأمرتني بالقتال، ووعدتني بالنصر، ولا تخلف الميعاد». فأتاه جبريل عليه السلام، فأنزل الله: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ [آل عمران:١٢٤، ١٢٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ وذلك أن النبي ﷺ لما رأى المشركين يوم بدر، وعلم أنه لا قوة له بهم إلا بالله؛ دعا ربه فقال: «اللهم إنك أمرتنى بالقتال، ووعدتني النصر، وإنك لا تخلف الميعاد». فاستجاب له ربه، فأنزل الله: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٢-١٠٣.
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يومُ بدر نظَر النبي ﷺ إلى أصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل نبيُّ الله ﷺ القبلة، ثم مدَّ يديه، وجعل يهتِفُ برَبِّه: «اللهمَّ أنجِزْ لي ما وعدتَني، اللهمَّ إن تهلِكْ هذه العِصابة من أهل الإسلام لا تُعبَدْ في الأرض». فما زال يهتِفُ بربِّه مادًّا يدَيه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءَه فألقاه على مَنكِبَيْه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبيَّ الله، كَذاكَ١ مناشدَتك ربَّك، فإنه سيُنجِزُ لك ما وعَدك. فأنزل الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾. فلما كان يومئذٍ والتقَوا هزَم الله المشركين، فقُتِل منهم سبعون رجلًا، وأُسِر منهم سبعون رجلًا، واستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعليًّا، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخُذَ منهم الفدية، فيكونُ ما أخذنا منهم قوةً لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديَهم فيكونوا لنا عضُدًا. فقال رسول الله ﷺ: «ما ترى يا ابن الخطاب؟». قلتُ: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكِّنَني من فلانٍ -قريبٍ لعمر- فأضربَ عنقَه حتى يعلمَ الله أنه ليس في قلوبنا مودةٌ للمشركين، هؤلاء صناديدُهم وأئمتُهم وقادتُهم. فهَوِي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلتُ، وأخَذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر: فغدوتُ إلى النبي ﷺ، فإذا هو قاعدٌ وأبو بكر وهما يبكيان، فقلتُ: يا رسول الله، أخبرْني ماذا يُبكيك أنت وصاحبَك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أجدْ بكاءً تباكيتُ لبكائِكما. قال النبي ﷺ: «الذي عرَض عليَّ أصحابُك من أخذِ الفداء، قد عُرض عَلَيَّ عذابُكم أدنى من هذه الشجرة» لِشَجرة قريبة. وأنزل الله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨] من الفِداءِ. ثم أحلَّ لهم الغنائم، فلما كان يومُ أحدٍ من العام المقبل عُوقبوا بما صنَعوا يومَ بدر من أخذِهم الفِداءَ، فقُتل منهم سبعون، وفرَّ أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ، وكُسِرت رَباعِيَتُه، وهُشِّمت البَيْضَةُ٢ على رأسِه، وسال الدَّم على وجهه، فأنزل الله: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ [آل عمران:١٦٥] بأَخْذِكم الفداء. قال ابن عباس:بينما رجلٌ من المسلمين يشتدُّ في أثرِ رجلٍ من المشركين أمامَه إذ سمِع ضربةً بالسوط فوقَه، وصوتُ الفارس يقول: أقدِمْ حَيْزُومُ٣. إذ نظَر إلى المشرك أمامه فخرَّ مُسْتَلْقِيًا، فنظَر إليه فإذا هو قد خُطِمَ٤ وشُقَّ وجهُه كضربةِ السوط، فاخضرَّ ذلك أجمعُ، فجاء الأنصاريُّ فحدَّث ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «صدَقْتَ، ذاك من مَدَدِ السماء الثالثة». فقتَلوا يومئذٍ سبعين، وأسَرُوا سبعين٥
التخريج
  1. ١قال النووي: هكذا وقع لجماهير رواة مسلم «كذاك» بالذال، ولبعضهم «كفاك» بالفاء، وفي رواية البخاري: حسبك مناشدتك ربك. وكلٌّ بمعنى. صحيح مسلم بشرح النووي ١٢‏/‏٨٥.
  2. ٢البيضة: الخوذة. النهاية (بيض).
  3. ٣حيزوم: اسم فرس الملك. صحيح مسلم بشرح النووي ١٢‏/‏٨٥.
  4. ٤أي: أصيب خَطْمه، وهو أنفه. النهاية (خطم).
  5. ٥أخرجه مسلم ٣‏/‏١٣٨٣-١٣٨٥ (١٧٦٣) بنحوه، وابن جرير ١١‏/‏٥١، ٢٧٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٢ (٨٨٢٥)، ١٧٣٠-١٧٣١ (٩١٥٠).

تفسير

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: لَمّا اصْطَفَّ القوم قال أبو جهل: اللهم أوْلانا بالحق فانصره. ورفع رسول الله ﷺ يده، فقال: «يا رب، إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٦٩-٤٧٠ (٤٠٠)، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٧٨-٧٩ مطولًا، وابن جرير ١١‏/‏٥١-٥٢ واللفظ له. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لما حضر القتال ورسول الله ﷺ رافعٌ يديه يسألُ الله النصر، ويقول: «اللهمَّ إن ظهَروا على هذه العصابة ظهَر الشرك، ولا يقومُ لك دينٌ». وأبو بكر يقول: والله لَينصُرَنَّك الله، ولَيُبَيِّضَنَّ وجهَك. فأنزَل الله عز وجل ألفًا من الملائكة مُردفين عندَ أكنافِ العدو، وقال رسول الله ﷺ: «أبشِرْ يا أبا بكر، هذا جبريل مُعْتَجِرٌ بعِمامة صفراء، آخذٌ بعِنان فرسِه بين السماء والأرض، فلما نزَل إلى الأرض تغيَّب عني ساعةً، ثم طلَع على ثَناياهُ النَّقْعُ١، يقول: أتاك نصرُ الله إذ دعوتَه»٢
التخريج
  1. ١النقع: الغبار. مختار الصحاح (نقع).
  2. ٢أخرجه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٥٣-٥٤، من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيفٌ جدًّا، فيه الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك». وقال عن ابن أبي حبيبة (١٤٦): «ضعيف». وقال عن داود بن الحصين (١٧٧٩): «ثقة إلا في عكرمة».
٣
عن زيد بن يُثَيْعٍ، قال: كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع رسول الله ﷺ في العريش، فجعل النبي ﷺ يدعو، يقول: «اللهم انصر هذه العصابة، فإنك إن لم تفعل لن تعبد في الأرض». قال: فقال أبو بكر: بعض مناشدتك، منجزك ما وعدك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٣٥٨-٣٥٩ (٣٦٦٨٨)، وابن جرير ١١‏/‏٥٢ واللفظ له، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن زيد بن يثيع، قال: كان أبو بكر... ، فذكره. رجال إسناده ثقات، لكن يخشى من تدليس أبي إسحاق السبيعي.
٤
عن أبي صالح -من طريق أبي حصين- قال: لما كان يوم بدر جعل النبي ﷺ يناشد ربه أشَدَّ النِّشْدَةِ، يدعو، فأتاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، بعضَ نشدتك، فوالله لَيَفِيَنَّ الله لك بما وعدك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣ مرسلًا.
٥
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أقبل النبي ﷺ يدعو الله، ويستغيثه، ويستنصره، فأنزل الله عليه الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢ مرسلا.
٦
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ وذلك أن النبي ﷺ لما رأى المشركين يوم بدر، وعلم أنه لا قوة له بهم إلا بالله؛ دعا ربه، فقال: «اللهم إنك أمرتنى بالقتال، ووعدتني النصر، وإنك لا تخلف الميعاد». فاستجاب له ربه، فأنزل الله: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ﴾ في النصر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٢-١٠٣.
٧
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾، قال: دعاء النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣.
٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ أي: بدعائكم، حين نظروا إلى كثرة عدوهم وقلة عددهم، ﴿فاستجاب لكم﴾ بدعاء رسول الله ﷺ، ودعائكم معه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣ من طريق ابن إدريس بلفظ: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ أي: دعاء رسول الله ﷺ، والمسلمين معه.
٩
عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن جبير- قال: نزل جبريل في ألف من الملائكة عن مَيْمَنَة النبي ﷺ، وفيها أبو بكر، ونزل ميكائيل في ألف من الملائكة عن مَيْسَرَة النبي ﷺ، وأنا في الميسرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٧/٢٧) على هذا الأثر بقوله: «هذا يقتضي -لو صح إسناده- أن الألف مردفة بمثلها؛ ولهذا قرأ بعضهم: ‹مُرْدَفِينَ› بفتح الدال، فالله أعلم. والمشهور ما رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-:... أمدَّ الله نبيَّه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مُجَنِّبةً، وميكائيلُ في خمسمائة من الملائكة مُجَنِّبةً...١
التخريج
  1. ١تقدم بتمامه مطولًا في سياق قصة بدر.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير- قال: ما أُمِدَّ النبي ﷺ بأكثر من هذه الألف التي ذكر الله في الأنفال، وما ذَكَر الثلاثةَ آلاف أو الخمسة آلاف إلا بُشْرى، ثم أُمِدُّوا بالألف، ما أُمِدُّوا بأكثرَ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٩. وعزاه السيوطي إلى سُنَيد، وأبي الشيخ. وقد تقدمت الآثار في تفصيل ذلك عند قوله تعالى: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكُمْ مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران:١٢٤، ١٢٥]، وأحال ابن جرير ١١‏/‏٥٩ إلى ذلك. ينظر: تفسير ابن جرير ٦‏/‏٢٠ وما بعدها.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ يوم بدر... ، فنزل جبريل عليه السلام في ألف من الملائكة، فقام جبريل عليه السلام فى خمسمائة ملك عن ميمنة الناس معهم أبو بكر، ونزل ميكائيل عليه السلام فى خمسمائة على ميسرة الناس معهم عمر، في صور الرجال، عليهم البياض وعمائم البيض، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم، فقاتلت الملائكة يوم بدر، ولم يقاتلوا يوم الأحزاب، ولا يوم خيبر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٢-١٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/١٤٣) أنه رُوِي في الأشهر أن الملائكة قاتلت يوم بدر، ونقل أنه قيل: لم تقاتل يوم بدر وإنما وقفت وحضرت، وانتقده، بقوله: «وهذا ضعيف».

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق-: ﴿مُرْدِفِينَ﴾، و‹مُرْدَفِينَ›، و(مُرَدِّفِينَ) مُثقّل على معنى: مُرْتَدِفِينَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٧، ٥٨. و‹مُرْدَفِينَ› بفتح الدال، قراءة متواترة، قرأ بها نافع وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة ﴿مُرْدِفِينَ﴾ بكسر الدال، أما قراءة (مُرَدِّفِينَ) بتشديد الدال فهي شاذّة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٤، والمحتسب ١‏/‏٢٧٣.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة الأنفال

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم" أعظم ما يقوى حسن ظنك بالله كم مرة استجاب لك

    — عبدالله بلقاسم

  • ‏"إذ (تستغيثون) ربكم (فاستجاب) لكم" استشعر حاجتك للإجابة كحاجة الغريق للغوث. عندها تجاب دعوتك.

    — عبدالله بلقاسم

  • "إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم" لو استغنى جيش عن الدعاء لكان الجيش الذي فيه خاتم الأنبياء المؤيد بالوحي.

    — عبدالله بلقاسم

  • الدعاء الصادق ، من قلب مخبت ؛ سلاح نافذ بإذن الله : ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ﴾

    — روائع القرآن

  • استغث بربك.. ﴿ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ﴾ ما أسرع الإجابة بعد الاستغاثة..! يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاستجاب لَكُمْ ﴾ اُدْعٰ ُ الله.. كأنك غريق في بحر .. متعلق بخشبة تقول : #يارب

    — أحمد بن حنبل

  • (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم .. ) حاشا لربنا الكريم أن يخيّب من لجأ إليه ، واستغاث به . اللهم غوثاً و نصراً لأمة حبيبك محمد صلى الله عليه و سلم.

    — مجالس التدبر

  • طرقات علي باب التدبر سورة الأنفال آية 9

    — محمد علي يوسف

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأنفال آية 9

    — حازم شومان

  • أنت فى الدنيا كالطريق فى البحر على خشبة تتقذفها الأمواج فاستغث بربك (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ)

    — بدون مصدر

  • {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} إذا علَّق المؤمن قلبه بالله إيمانا ويقينا وتوكلا،ثم دعاه بصدقٍ أجابه فهل يدرك أهل الإسلام هذا السلاح

    — محمد الغرير

  • { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } استشعر حاجتك للإجابة كحاجة الغريق للغوث، عندها تجاب دعوتك.

    — مجالس التدبر

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) [Remember] when you were asking help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال