الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلْنَحْمِلْ﴾ : أمرٌ في معنى الخبر. وقرأ الحسن وعيسى بكسرِ لامِ الأمرِ. وهو لغةُ الحجاز. وقال الزمخشري :" وهذا قولُ صناديدِ قريشٍ كانوا يقولون لمَنْ آمنَ منهم : لا نُبْعَثُ نحن ولا أنتم، فإنْ عَسَى كان ذلك فإنَّا نَتَحَمَّلُ ". قال الشيخ :" هو تركيبٌ أعجميٌّ مِنْ جهةِ إدخالِ حرفِ الشرطِ على " عسى "، وهي جامدةٌ، واستعمالِها مِنْ غيرِ اسمٍ ولا خبرٍ وإيلائِها كان ".
وقرأ العامَّةُ " خطاياكُمْ " جمعَ تكسيرٍ. وداود بن أبي هند " مِنْ خَطِيْئاتهم " جمعَ سلامةٍ. وعنه أيضاً " خَطيئتِهم " بالتوحيد، والمرادُ الجنسُ. وهذا شبيهٌ بقراءتَيْ ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١] و " خطيئاته " وعنه أيضاً " خَطَئِهم ". قيل : بفتحِ الطاءِ وكسرِ الياءِ. يعني بكسرِ الهمزةِ القريبةِ من الياء لأجلِ تسهيلِها بينَ بينَ.
و " مِنْ شيء " هو مفعولٌ ب " حامِلين "، و " مِنْ خطاياهم " حالٌ منه، لمَّا تقدَّم عليه انتصبَ حالاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى