تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وليحملن أثقالهم ) أي : أوزارهم، والأوزار : الذنوب.
وقوله :( وأثقالا مع أثقالهم ) أي : أوزارا مع أوزارهم.
فإن قيل : كيف يستقيم هذا، والله تعالى قال في آية أخرى :( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) (١) ؟ والجواب عنه : أن معنى قوله :( وأثقالا مع أثقالهم ) أي : إثم دعائهم إلى ترك الإيمان، ويقال : إن الأشراف فيهم [ يحملون ] (٢) ذنوب الأتباع ؛ لأنهم سنوا لهم الضلالة ودعوهم إليها. وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال :«من دعا إلى ضلالة فاتبع عليها، فعليه وزر من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شئ »(٣).
وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي ﷺ أنه قال :" يؤتى بعبد يوم القيامة وقد ظلم هذا، وشتم هذا، وأخذ مال هذا، فتؤخذ حسناته ويعطون، فيقال : يا رب، قد بقي عليه سيئات، ولم تبق له حسنات، فيقول الله تعالى : احملوا ذنوبهم عليه، ثم تلا قوله تعالى :( وليحملن أثقالهم ) (٤) الآية.
وقوله تعالى :( وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) أي : يكذبون.
١ - الأنعام: ١٦٤، الإسراء: ١٥، فاطر: ١٨، الزمر: ٧..
٢ - في "ك": يتحملون..
٣ - رواه مسلم وغيره، وقد تقدم تخريجه..
٤ - رواه ابن أبي حاتم عن أبي أمامة مرفوعا مطولا (تفسير ابن كثير ٣/٤٠٦)، وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا: «أتدرون من المفلس... الحديث»، رواه مسلم (١٦/٤٠٢ رقم ٢٥٨١)، والترمذي (٤/٥٢٩-٥٣٠ رقم ٢٤١٨) وقال: حسن صحيح، وغيرهما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى