السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
فإن قيل قال الله تعالى :﴿وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء﴾ ثم قال الله تعالى :﴿وليحملنّ﴾ أي : الكفرة ﴿أثقالهم﴾ أي : أثقال ما اقترفته أنفسهم ﴿وأثقالاً مع أثقالهم﴾ أي : أثقالاً بقولهم للمؤمنين : اتبعوا سبيلنا وبإضلالهم مقلديهم فكيف الجمع بينهما ؟ أجيب : بأن قول القائل حمل فلان عن فلان يريد أن حمل فلان خف فإن لم يخف حمله فلا يكون قد حمل منه شيئاً فقوله تعالى :﴿وما هم بحاملين من خطاياهم﴾ يعني : لا يرفعون عنهم خطيئة بل يحملون أوزار أنفسهم وأوزاراً بسبب إضلالهم كقوله صلى الله عليه وسلم :«من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزره شيء » وقال تعالى في آية أخرى :﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾ ( النحل، ٢٥ ) من غير أن ينقص من أوزار من تبعهم شيء ﴿وليسألن يوم القيامة﴾ أي : سؤال توبيخ وتقريع ﴿عما كانوا يفترون﴾ أي : يختلقون من الأكاذيب والأباطيل، واللام في الفعلين لام قسم وحذف فاعلهما الواو ونون الرفع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى