التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن الأمر على عكس ما زعموه فقال :﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾. أى : ليس الأمر - كما زعموا من أنهم يحملون خطايا المؤمنين، بل الحق أن أئمة الكفر هؤلاء سيحملون خطاياهم كاملة غير منقصوة، وسيحملون فوقها خطايا أخرى، هى خطايا تسببهم فى إضلال غيرهم، وصرفه عن الطريق الحق.
وعبر عن الخطايا بالأثقال، للإِشعار بغاية ثقلها، وفداحة حملها، وعظم العذاب الذى يترتب عليها.
﴿وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ القيامة﴾ سؤال تأنيب وتوبيخ ﴿عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أى : عما كانوا يختلقونه فى الدنيا من أكاذيب، وأباطيل، أدت بهم إلى سوء المصير.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ قال الإِمام ابن كثير : وفى الصحيح : " من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإِثم، مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من آثامهم شيئا ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى