الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قال الله تعالى ذكره :﴿ولقد آرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما﴾.
وهذه الآية وعيد من الله للمشركين من قريش القائلين للمؤمنين منهم : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم. فيها تسلية للنبي ﷺ مما لحقه من قومه.
فالمعنى تسل يا محمد ولا تحزن فإن مصيرك ومصير من آمن بك إلى النجاة، ومصير من كفر بك إلى البوار والهلاك كفعلنا بنوح وقومه.
ذكر عون ابن أبي شداد(١) : أن الله جل ذكره أرسل نوحا إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما.
ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاث مائة سنة(٢).
وروى ابن وهب(٣)عمن سمع عبد الوهاب بن مجاهد(٤) يقول : مكث نوح يدعو قومه إلى الله ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى الله يسره إليهم. قال : ثم يجهر به إليهم، قال : فيأخذونه، فيخنقونه حتى يغشى عليه فيسقط مغشيا عليه، ثم يفيق فيقول : اللهم اغفر لقومي إنهم لا يعلمون قال : ويقول للرجل ابنه : يا أبه، ما لهذا الشيخ يصبح كل يوم ولا يفيق، فيقول له : أخبرني جدي أنه لم يزل على هذا منذ كان.
وقوله تعالى ذكره :﴿فأخذهم الطوفان وهم ظالمون﴾.
أي أهلكهم الماء الكثير في حال كفرهم وظلمهم لأنفسهم. وكل ماء كثير فاش فهو عند العرب طوفان(٥). وكذلك الموت الذريع الكثير، يقال له : طوفان(٦). مشتق من طاف يطوف وهو اسم موضوع لما أحاط بالأشياء.
١ هو عون بن أبي شداد العقيلي، ويقال: العبدي، أبو معمر البصري، روى عن أنس وعبد الله ابن مالك، ومطرف بن عبد الله بن الشخير وغيرهم. وروى عنه عنبس بن ميمون ونوح بن قيس الطاحي وخلف بن خليفة وغيرهم، وثقة ابن معين. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٠٦، وتهذيب التهذيب ٨/١٧١، ولسان الميزان ٧/ ٣٣٠..
٢ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٥، وتاريخ الأمم والملوك ١/ ٩٠، وزاد المسير ٦/ ٢٦٢، والجامع للقرطبي٣٣/ ٣٣٢، وتفسير ابن كثير٣/ ٤٠٣، والدر المنثور٦/ ٤٥٦، وفتح القدير ٤/ ١١٩، وروح المعاني ٢/ ١٤٣.
٣ هو عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد. فقيه محمدث إمام، روى عن ابن جريح ومالك، وقرأ على نافع، وروى عنه يونس بن عبد الأعلى، وأصبغ بن الفرج، توفي سنة ١٩٤ هـ. انظر: حلية الأولياء ٨/ ٣٢٤، (٤٢٨) وتذكرة الحفاظ ١/ ٣٠٤، (٢٨٣) وتقريب التهذيب ١/٤٦٠، (٧٢٨)..
٤ هو عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي، مولى عبد الوهاب بن السائب المخزومي. روى عن أبيه وعطاء، وروى عنه إسماعيل ابن عياش، وبكار بن محمد، كذبه سفيان الثوري، وضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي. انظر: تهذيب التهذيب ٦/٤٥٣، وميزان الاعتدال ٢/٦٨٢، (٥٣٢٤)..
٥ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٥، ومفردات الراغب ٣١٢، والقاموس المحيط مادة طاف ٣/ ١٧٥..
٦ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٥، ولسان العرب مادة (طوف) ٩/ ٢٢٧، والقاموس المحيط مادة: طاف ٣/١٧٥، وتاج العروس مادة: طوف ٦/١٨٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى