السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما تم الدليل على الإعادة أنتج لا محالة أنه :﴿يعذب﴾ أي : بعدله ﴿من يشاء﴾ تعذيبه أي : منكم ومن غيركم في الدنيا والآخرة ﴿ويرحم﴾ أي : بفضله ورحمته ﴿من يشاء﴾ رحمته فلا يمسه سوء، فإن قيل : لم قدم التعذيب في الذكر على الرحمة مع أنّ رحمته سابقة كما قال صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى :«سبقت رحمتي غضبي » ؟ أجيب : بأنّ السابق ذكر الكفار فذكر العذاب لسبق ذكر مستحقه بحكم الإيعاد وعقبه بالرحمة، فذكر الرحمة وقع تبعاً لئلا يكون العذاب مذكوراً وحده وهذا تحقيق قوله :«رحمتي سبقت غضبي » ﴿وإليه﴾ وحده ﴿تقلبون﴾ أي : تردون بعد موتكم بأيسر سعي.