الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ فِي السَّمَآءِ﴾ : على تقديرِ أَنْ يكونوا فيها كقولِه :﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ﴾ [الرحمن: ٣٣] أي : على تقديرِ أَنْ يكونوا فيها. وقال ابن زيد والفراء :" معناه ولا مَنْ في السماءِ أي : يُعْجِزُ إنْ عَصَى " يعني : أنَّ مَنْ في السماواتِ عطفٌ على " أنتم " بتقدير : إنْ يَعْصِ. قال الفراء :" وهذا من غوامضِ العربيةِ ". قلت : وهذا على أصلِه حيث يُجَوِّز حَذْفَ الموصولِ الاسميِّ وتَبْقى صلتُه. وأنشد :
وأبعدُ مِنْ ذلك مَنْ قدَّر موصولين محذوفين أي : وما أنتم بمعجِزِين مَنْ في الأرض مِن الإِنسِ والجنِّ ولا مَنْ في السماء من الملائكة، فكيف تُعْجِزُون خالقِها ؟ وعلى قولِ الجمهورِ يكونُ المفعولُ محذوفاً أي : وما أنتم بمعجِزين أي : فائِتينَ ما يريدُ اللَّهُ بكم.
وقوله :" ثم يُعيدُه " ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنشِىءُ﴾ مُسْتأنفان، من إخبارِ الله تعالى، فليس الأولُ داخلاً في حَيِّزِ الرؤيةِ، ولا في الثاني في حَيِّزِ النظَر.
| ٣٦٣٧ أمَن يهْجُو رسولَ الله منكُمْ | ويَنْصُرُه ويَمْدَحُه سَواءُ |
وقوله :" ثم يُعيدُه " ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنشِىءُ﴾ مُسْتأنفان، من إخبارِ الله تعالى، فليس الأولُ داخلاً في حَيِّزِ الرؤيةِ، ولا في الثاني في حَيِّزِ النظَر.