-
قوله {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} وفي الشورى {وما أنتم بمعجزين في الأرض} لأنه في هذه السورة خطاب لنمروذ حين صعد الجو موهما أنه يحاول السماء فقال إبراهيم له ولقومه {وما أنتم بمعجزين في الأرض} أي من في الأرض من الجن والإنس ولا من في السماء من الملائكة فكيف تعجزون الله وقيل ما أنتم بفائتين عليه ولو هربتم في الأرض أو صعدتم في السماء فقال {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} لو كنتم فيها وما في الشورى خطاب للمؤمنين وقوله {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} يدل عليه وقد جاء {وما هم بمعجزين} في قوله {والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا} من غير ذكر الأرض ولا السماء
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
مسألة: قوله تعالى: (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء) وفى حم عسق: (وما أنتم بمعجزين في الأرض)
جوابه: أن الخطاب هنا لقوم إبراهيم عليه السلام ومن في زمانهم من الكفار، ومنهم نمروذ الذي كان يعتقد أنه يصعد إلى السماء، فقال تعالى: (ولا في السماء) للذين يعتقدون القدرة على صعودها. وفى حم عسق: الخطاب للمؤمنين، والمؤمنون لا يعتقدون القدرة على ذلك، فناسب ترك ذكره.
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
مسألة: قوله تعالى: (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء) وفى حم عسق: (وما أنتم بمعجزين في الأرض)
جوابه: أن الخطاب هنا لقوم إبراهيم عليه السلام ومن في زمانهم من الكفار، ومنهم نمروذ الذي كان يعتقد أنه يصعد إلى السماء، فقال تعالى: (ولا في السماء) للذين يعتقدون القدرة على صعودها. وفى حم عسق: الخطاب للمؤمنين، والمؤمنون لا يعتقدون القدرة على ذلك، فناسب ترك ذكره...
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
* د. فاضل السامرائي :
التقديم والتأخير بالنسبة للسماء والأرض : لاحظ في تقديم السماء على الأرض وما إلى ذلك لاحظ المقام فيها والسياق (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (4) آل عمران) هؤلاء أين يسكنون في الأرض أم في السماء؟ في الأرض، (وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (4) إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (5) آل عمران) قدّم المكان، (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) آل عمران) يتكلم عن الناس فقدم الأرض. (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ (38) إبراهيم) هذا قاله إبراهيم، أين يسكن إبراهيم؟ في الأرض (وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء) ما تخفي وما نعلن. لأن مدار الكلام الأرض.
(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء (22) العنكبوت) لما يتكلم على أهل الأرض مسكنهم يقدمها.
— فاضل السامرائي
-
( إن في خلق السموات والأرض ) في جميع القرآن تتقدم ( السموات ) على ( الأرض ) إلا في خمسة مواطن فحيث تقدمت الأرض فالسياق في شأن أهل الأرض كقوله ( وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ) وتتقدم السموات في الحديث عن الخلق والملك والساعة والرزق .
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
{ أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } ، { وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السّماء } ، { وما أنتم بمعجزين في الأرض } : - هذه الآيات تضمنت التحدي : أشدها آية العنكبوت ، فهي تحدٍ من إبراهيم لملك زمانه وجاء بالباء إمعانا بالتحدي - آية هود : للأمم السابقة ( أولئك ) - آية الشورى : موجهة لهذه الأمة .
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
قال تعالى في سورة العنكبوت: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ٢٢﴾ [العنكبوت: 22].
وقال في سورة الشورى: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ٣١﴾ [الشورى: 31].
سؤال: لماذا قال في سورة العنكبوت: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ فذكر السماء إضافة إلى الأرض.
وقال في الشورى: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ فذكر الأرض ولم يذكر السماء؟
الجواب: إن التهديد والتوعد في العنكبوت أشد وأعم ّ، وذلك أن السياق في العنكبوت يختلف عمّا في الشورى من أكثر من جهة منها:
1 – أن الكلام في العنكبوت إنما هو على الكفار وتهديدهم وتوعدهم وذلك من مثل قوله: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ [العنكبوت: 17].
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ٢٣﴾ [العنكبوت: 23].
وأما الكلام في الشورى فأكثره في المؤمنين أو هو عام، وذلك من مثل قوله: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشورى: 23]
وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: 25].
وقوله: ﴿۞وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ٢٧﴾.
وقوله: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُ﴾ (28). فناسب أن يكون التهديد في العنكبوت أشد.
2 – إن جو سورة العنكبوت إنما هو في ذكر الأمم الكافرة وموقفهم من رسلهم وعقوباتهم، فقد ذكر قوم نوح وقوم إبراهيم وقوم لوط وذكر مدين وعاداً وثمود وقارون وفرعون وهامان، فناسب ذلك شدة التهديد والتحذير فيها، ولم يذكر شيئاً من ذلك في الشورى.
3 – قال تعالى قبل آية العنكبوت هذه: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ٢٠﴾ [العنكبوت: 20].
وقال في الشورى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ٢٩﴾ [الشورى: 29].
فقال في آية العنكبوت: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وقال في الشورى: ﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾.
فذكر قدرته في العنكبوت بما هو أعمّ وأشمل فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وذكر شيئًا من مظاهر قدرته في الشورى: ﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ فذكر جمع مَن في السماوات والأرض.
وهذا ولا شك جزء من قدرته فهو يدخل في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
فذكر في العنكبوت ما هو أعمّ مما في الشورى، وهو السماء والأرض، وذكر جزءاً من ذلك في الشورى، وهو الأرض، فناسب العموم العموم، والتخصيص التخصيص.
4 – ذكر في الشورى من مظاهر مغفرته وعفوه ولطفه ما لم يذكره في العنكبوت، فقد قال في الشورى: ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (5)، وهذا من رحمة الله بمن في الأرض، فقد جعل الملائكة يستغفرون لهم.
وقال: ﴿أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ٥﴾.
وقال: ﴿ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ﴾ (19)، وقال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ٢٣﴾،
وقال : ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّئَِّاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ٢٥﴾ ، وقال : ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ٢٨﴾ ، وقال :﴿وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ٣٠﴾ ، وقال أيضاً : ﴿وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ٣٤﴾ ، ولم يرد في العنكبوت ذكر للمغفرة أو العفو ، وإنما ذكر التهديد والتوعد من مثل قوله : ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ٢﴾ ، وقوله : ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّئَِّاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ٤﴾ ، وقوله : ﴿وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ وَلَيَأۡتِيَنَّهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ٥٣﴾ ، وقوله : ﴿يُشۡرِكُونَ٦٥ لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ٦٦﴾ . فناسب التوعد الشديد والتهديد ما في العنكبوت.
جاء في (ملاك التأويل): ((للسائل أن يسأل عن زيادة الوارد في سورة العنكبوت، من قوله: ﴿وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ولم يرد ذلك في سورة الشورى.
والجواب عنه – والله أعلم – أنه لما تقدم قبلها قوله تعالى: ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّئَِّاتِ أَن يَسۡبِقُونَا﴾ وهذا من أشد الوعيد، إذ حاصله أنه لا يفوته سبحانه أحد، وأنه لا مهرب منه إلا إليه، ناسب هذا قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ كما قال: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 148]، إلى ما ورد من هذا وذلك تناسب بيّن.
ولما لم يرد في سورة الشورى من أولها إلى الآية مثل هذا الوعيد الشديد، ولا كان فيها ما يستدعي هذا التعميم والاستيفاء الوعيدي وردت الآية مناسبة لذلك فقال تعالى: ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ ولم يكن التعميم هنا المناسب، فورد كل على ما يجب والله سبحانه أعلم)).
5 – إن كلمة (الأرض) وردت في الشورى أكثر مما في العنكبوت فقد وردت في العنكبوت خمس مرات، ووردت في الشورى عشر مرات، فناسب الاقتصار على ذكر الأرض في الشورى من هذه الجهة.
6 – إن كلمة السماء وردت في العنكبوت ثلاث مرات، ولم ترد في الشورى، فناسب ذكر السماء إضافة إلى الأرض في العنكبوت من جهة أخرى، فناسب كل تعبير موضعه الذي ورد فيه من كل جهة، والله أعلم.
(أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 141: 144)
— فاضل السامرائي
-
قوله تعالى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الَأرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ. .) الآية.
قال ذلك هنا، واقتصر في الشورى على " في
الأرضِ " لأنَّ ما هنا خطابٌ لقومٍ فيهم " النمرود " الذي حاول الصعود إلى السماء، فأخبرهم بعجزهم وأنهم لا يفوتون الله، لا في الأرضِ، ولا في السماء، وما في الشورى خطابٌ لمن لم يحاول الصعود إلى السماء، وقيل: خطابٌ للمؤمنين بقرينة قوله " وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبتْ أيديكُمْ ويعفو عن كثيرٍ "، وقد حُذفا معاً للاختصار، في قوله في الزمر " وما هم بمعجزين ".
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن