الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء﴾ أي : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا أهل السماء بمعجزين في السماء، أي : ليس يفوت الله أحد. وقيل : المعنى : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها (١).
وقال المبرد (٢) : التقدير : ولا من في السماء، على أن تكون ( من ) نكرة، وفي السماء من نعتها، ثم أقام النعت مقام المنعوت (٣).
وقد رد عليه هذا/ القول علي بن سليمان (٤)، وقال : لا يجوز لأن ( من ) إذا كانت نكرة فلا بد من صفتها، فصفتها كالصلة، ولا يجوز حذف الموصول وترك الصلة. والمعنى عنده : أن الناس خوطبوا بما يعقلون ومن في السماء الوصول إليه أبعد وأما المعنى : وما أنتم بمعجزين في الأرض، ولو كنتم في السماء ما أعجزتم، ومثله :﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ (٥) (٦).
فالمعنى : لا تعجزونا هربا ولو كنتم في السماء.
قال ابن زيد : معناه : لا يعجزه تعالى ذكره أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء في السماء إن عصوه (٧)، فالتقدير على هذا : وما أنتم بمعجزين الله في الأرض ولا من في السماء بمعجزي الله. على حذف ( من ) مرة واحدة، كما قال :﴿وما منا إلا له مقام معلوم﴾ (٨) أي : إلا من له مقام.
وقيل : المعنى : وما أنتم معجزين من في الأرض من الملائكة ولا من في السماء منهم، على إضمار ( من ) في الموضعين، وهو بعيد.
ثم قال تعالى :﴿وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير﴾ أي : ليس يمنعكم من عذاب الله ولي ولا نصير ينصركم إن أراد بكم سوءا.
١ معزو إلى قطرب. انظر: الجامع للقرطبي ١٣/٣٣٧، وفتح القدير ٤/١٩٨..
٢ هو أبو العباس محمد بن يزيد بن علي الأكبر الثمالي الأزدي النحوي، الأديب المعروف بالمبرد توفي بالكوفة سنة ٢٨٥، وقيل ٢٨٦. انظر: نزهة الألباء ٢١٧، ٧٩، وإنباء الرواة ٣/ ٢٤١، (٧٣٥)، وبغية الوعاة ٢٦٩، (٥٠٣) والفهرست ٩٣.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/ ٢٥٣، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٧..
٤ هو أبو الحسن علي ابن سليمان بن الفضل أبو الحسن المشهور بالأخفش الصغير، نحوي روى عن ثعلب وابن المبارك وغيرهما، وروى عنه المرزباني وأبو الفرج المعافى الحريري وغيرهما.
انظر: نزهة الألباء ٢٤٨، ٩٢، وإنباء الرواة ٢/ ٢٧٦، ٤٦٠، ووفيات الأعيان٣/ ٣٠١، وبغية الوعاة ٢/١٦٧، ١٧٠٩..

٥ النساء: ٧٧.
٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٥٣، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٧، وفتح القدير ٤/١٩٨.
٧ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٩.
٨ الصافات: ١٦٤.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى