البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وما أنتم بمعجزين﴾ : أي فائتين ما أراد الله لكم.
﴿في الأرض ولا في السماء﴾، إن حمل السماء على العلو فجائز، أي في البروج والقلاع الذاهبة في العلو، ويكون تخصيصاً بعد تعميم، أو على المظلة، فيحتاج إلى تقرير، أي لو صرتم فيها، ونظيره قول الأعشى :
ولو كنت في جب ثمانين قامةورقيت أسباب السماء بسلم
ليعتورنك القول حتى تهزهوتعلم أني فيك لست بمجرم
وقوله تعالى :﴿إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض﴾ على تقدير الحكم لو كنتم فيها،
﴿والأرض فانفذوا﴾ وقال ابن زيد، والفراء : التقدير : ولا من في السماء، أي يعجز إن عصى.
وقال الفراء : وهذا من غوامض العربية، وأنشد قول حسان :
فمن يهجو رسول الله منكمويمدحه وينصره سواء
أي : ومن ينصره، وهذا عند البصريين لا يكون إلا في الشعر، لأن فيه حذف الموصول وإبقاء صلته.
وأبعد من هذا القول قول من زعم أن التقدير : وما أنتم بمعجزين من في الأرض من الإنس والجنّ، ولا من في السماء من الملائكة، فكيف تعجزون الله ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى