البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿أئِنكم لتأتون الرجالَ وتقطعون السبيلَ﴾ أي : تتعرضون للسابلة بالقتل وأخذ المال، كما هو شأن قُطاع الطريق، وقيل : اعتراضهم السابلة لقصد الفاحشة، ﴿وتأتون في ناديكم﴾ ؛ في مجالسكم الغاصة بأهلها، ولا يقال للمجلس : ناد، إلا ما دام فيه أهله، ﴿المنكرَ﴾ فعلهم الفاحشة بالرجال، أو المضارطة، أو : السباب والفحش في المزاح، أو الحذف بالحصى، أو : مضغ العلك، أو الفرقعة.
وعن أم هانئ - رضي الله عنها - أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله :﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ ؟ فقال :" كانوا يحذفون من يمرّ بهم الطريق، ويسخرون منهم(١) ". وقال معاوية : قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم، وعند كل رجل قصعة من الحصى، فإذا مر بهم عابر قذفوه، فأيهم أصابه ؛ كان أَوْلَى به(٢) ".
﴿فما كان جوابَ قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذابِ الله إن كنت من الصادقين﴾ فيما تعدنا من نزول العذاب، أو في دعوى النبوة، المفهومة من التوبيخ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : قوله تعالى :﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ قال القشيري : من جملة المنكر : تخلية الفُسَّاق مع فِسقهم، وترك القبض على أيديهم، ومن ذلك : ترك الاحتشام للشيوخ والأكابر. هـ. وقال في قوله تعالى :﴿إن فيها لوطاً﴾، لما أخبروه بمقصدهم من إهلاك قوم لوط، تكلم في شأن لوط، إلى أن قالوا :﴿لننجينه...﴾ إلخ، فدلّ ذلك على أن الله تعالى لو أراد إهلاك لوط، ولو كان بريئاً، لم يكن ظلماً، لو كان كذلك قبيحاً لما كان إبراهيم - مع وفْر علمه - يُشكل عليه، حتى كان يجادل عنه، بل لله أن يعذِّبُ مَنْ يعذِّب ويعافي، من يعافي بلا حَجر هـ.
قال شيخ شيوخنا الفاسي في حاشيته : وما ذكره واضح من حيث العقيدة، وإن كانت الآية، وقولُ إبراهيم يحتمل أن يكون من نوع قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]. والمعنى الأول معلوم من قوله تعالى :﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ﴾ [المائدة: ١٧] الآية. هـ. قلت : ظاهر قوله تعالى :﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ؛ أن مجادلته كانت عن قومه فقط ؛ لغلبة الشفقة عليه، كما هو شأنه، ولذلك قال تعالى :﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ...﴾ حتى قال له تعالى :﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا عَنْ هَذَا﴾ [هود: ٧٥، ٧٦] لَمَّا تَحَتَّمَ عليهم العذاب، فتأمله.
وعن أم هانئ - رضي الله عنها - أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله :﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ ؟ فقال :" كانوا يحذفون من يمرّ بهم الطريق، ويسخرون منهم(١) ". وقال معاوية : قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم، وعند كل رجل قصعة من الحصى، فإذا مر بهم عابر قذفوه، فأيهم أصابه ؛ كان أَوْلَى به(٢) ".
﴿فما كان جوابَ قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذابِ الله إن كنت من الصادقين﴾ فيما تعدنا من نزول العذاب، أو في دعوى النبوة، المفهومة من التوبيخ.
قال شيخ شيوخنا الفاسي في حاشيته : وما ذكره واضح من حيث العقيدة، وإن كانت الآية، وقولُ إبراهيم يحتمل أن يكون من نوع قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]. والمعنى الأول معلوم من قوله تعالى :﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ﴾ [المائدة: ١٧] الآية. هـ. قلت : ظاهر قوله تعالى :﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ؛ أن مجادلته كانت عن قومه فقط ؛ لغلبة الشفقة عليه، كما هو شأنه، ولذلك قال تعالى :﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ...﴾ حتى قال له تعالى :﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا عَنْ هَذَا﴾ [هود: ٧٥، ٧٦] لَمَّا تَحَتَّمَ عليهم العذاب، فتأمله.
١ أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٢٩، حديث ٣١٩٠ وأحمد في المسند ٦/٣٤١..
٢ أخرجه البغوي في تفسيره ٦/٢٤٠..
٢ أخرجه البغوي في تفسيره ٦/٢٤٠..