التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ أي إنكم تأتون الذكران، وهذه فاحشة منكرة مستقذرة ما سبقكم بهذه الفعلة النكراء أحد من قبلكم من العالمين. وقيل : ما نزا ذكر على ذكر حتى كان كقوم لوط.
قوله :﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ قال لوط لقومه مستقذرا مقبحا : أئنكم لتأتون الذكران في أدبارهم ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ كانوا قطاع طريق. وقيل : كانوا يقطعون المسافرين عليهم بفعلهم الخبائث ؛ فقد كانوا يفعلون هذا بمن مرّ عليهم من المسافرين أو بمن ورد بلادهم من الغرباء. ولقد أسرفوا في هذه الفعلة البشعة حتى إنهم استغنوا عن النساء بالرجال.
قوله :﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَر﴾ النادي معناه المجلس. واختلفوا في المراد بالمنكر الذي كانوا يأتونه في مجالسهم. فقد قيل : كانوا يتضارطون في مجالسهم. فالمراد بالمنكر هنا الضراط. وهذا يكشف عن وقاحتهم وإسفافهم وانحطاط نفوسهم. وقيل : كانوا يحذفون من يمرّ بهم بالحصى ويسخرون منهم، وذلك إتيانهم المنكر في ناديهم.
قوله :﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أي لم يكن جواب هؤلاء المتفحشين الشذاذ(١) لنبيهم لوط ؛ إذ نهاهم وحذرهم سوء فحشهم وقذرهم : ائتنا بعذاب الله الذي تعدنا إن كنت تصدق فيما تقول وتنجز ما تعد. قالوا ذلك على سبيل الإنكار والاستخسار والتكذيب.
١ الشذاذ: جمع ومفرده الشاذ، وهو المنفرد، أو الخارج عن الجماعة. أو ما خالف القاعدة أو القياس. والشاذ من الناس: خلاف السويّ. وفي علم النفس: ما ينحرف عن القاعدة أو النمط أو السلوك السليم. انظر المعجم الوسيط ج ١ ص ٤٧٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى