روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
هجرته إلينا فِي الدُّنْيا بإعطاء الولد فى غير أوانه والمال والذرية الطيبة واستمرار النبوة فيهم وانتماء اهل الملل اليه والثناء والصلاة عليه الى آخر الدهر [ماوردى كويد مزد او در دنيا بقاء ضيافت اوست يعنى همچنانكه در حال حياة در مهمانخانه وى بساط دعوت انداخته حالا نيز هست وخاص وعام از ان مائده پر فائده بهره مندند
سفره اش مبسوط بر اهل جهاننعمتش مبذول شد بى امتنان
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ لفى عداد الكاملين فى الصلاح وهم الأنبياء واتباعهم عليهم السلام قال ابن عطاء أعطيناه فى الدنيا المعرفة والتوكل وانه فى الآخرة لمن الراجعين الى مقام العارفين فالدنيا والآخرة حظ العارفين وذلك بمقاساتهم الشدائد ظاهرا وباطنا كالهجرة ونحوها اعلم ان الهجرة على قسمين صورية وقد انقطع حكمها بفتح مكة كما قال عليه السلام (لا هجرة بعد الفتح) ومعنوية وهى السير من موطن النفس الى الله تعالى بفتح كعبة القلب وتخليصها من أصنام الشرك والهوى فيجرى حكمها الى يوم القيامة وإذا سار الإنسان من موطن النفس الى مقام القلب فكل ما اراده يعطيه الله وهو الاجر الدنيوي كما قال ابو سعيد الخراز رحمه الله أقمنا بمكة ثلاثة ايام لم نأكل شيأ وكان بحذائنا فقير معه ركوة مغطاة بحشيش وربما أراه يأكل خبزا حوّارى فقلت له نحن ضيفك فقال نعم فلما كان وقت العشاء مسح يده على سارية فناولنى در همين فاشترينا خبزا فقلت بم وصلت الى ذلك فقال يا أبا سعيد بحرف واحد تخرج قدر الخلق من قلبك تصل الى حاجتك ثم اعلم بان الله تعالى منّ على ابراهيم عليه السلام بهبة الولد والولد الصالح الذي يدعو لوالديه من الأجور الباقية الغير المنقطعة كالاوقاف الجارية والمصاحف المتلوة والأشجار المنتفع بها ونحوها وكذلك منّ عليه بان جعل فى ذريته النبوة والاشارة فيه ان من السعادات ان يكون فى ذرية الرجل اهل الولاية الذين هم ورثة الأنبياء فان بهم تقوم الدنيا والدين وتظهر الترقيات الصورية والمعنوية للمسلمين وتسطع الأنوار الى جانب الأرواح المقربين وأعلى عليين فيحصل الفخر التام والشرف الشامل والانتفاع العام وهؤلاء ان كانوا من النسب الطيني فذاك وان كانوا من النسب الديني فالاولاد الطيبون والأحفاد الطاهرون مطلقا من نعم الله الجليلة
نعم الإله على العباد كثيرةوأجلهن نجابة الأولاد
ربنا هب لنا من أزواجنا إلخ وَلُوطاً اى ولقد أرسلنا لوطا من قبلك يا محمد اذكر لقومك إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ من اهل المؤتفكات إِنَّكُمْ [بدرستى كه شما] لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ اى الخصلة المتناهية فى القبح: وبالفارسية [بفاحشة مى آييد يعنى ميكنيد كارى كه بغايت زشت است] كأن قائلا قال لم كانت تلك الخصلة فاحشة فقيل ما سَبَقَكُمْ بِها اى بتلك الفاحشة مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ [هيچكس از جهانيان] اى لم يقدم أحد قبلكم عليها لافراط قبحها وكونها مما تنفر عنها النفوس والطباع وأنتم اقدمتم عليها لخباثة طبيعتكم قالوا لم ينز ذكر على ذكر قبل قوم لوط قط اى مع طول الزمان وكثرة القرون
أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ [آيا شما مى آييد ومى كراييد بمردان بطريق مباشرت وآن كار زشت ميكنيد] وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ السبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك وفيه سهولة وقطع الطريق يقال على وجهين أحدهما يراد به السير والسلوك والثاني يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق لانه يؤدى الى انقطاع الناس عن الطريق فجعل قطعا للطريق. والمعنى تتعرضون لابناء السبيل بالفاحشة حتى انقطع الناس عن طريقكم- روى- انهم كانوا كثيرا ما يفعلونها بالغرباء ويجبرونهم عليها او تقطعونها بالقتل وأخذ المال وكانوا يفعلون ذلك لكيلا يدخلوا فى بلدهم ولا يتناولوا من ثمارهم او تقطعون سبيل النسل بالاعراض عن الحرث وإتيان ما ليس بحرث وَتَأْتُونَ تفعلون وتتعاطون من غير مبالاة فِي نادِيكُمُ فى مجلسكم ومتحدثكم الجامع لاصحابكم فانه لا يقال النادي والندى الا لما فيه اهله فاذا قاموا عنه لم يبق ناديا قال فى كشف الاسرار النادي مجمع القوم للسمر والانس وجمعه اندية الْمُنْكَرَ قال الراغب المنكر كل شىء تحكم العقول الصحيحة بقبحه او تتوقف فى استقباحه العقول وتحكم بقبحه الشريعة انتهى وهو هاهنا امور. منها الجماع واللواطة فى المجالس بالعلانية والضراط وهو بالفارسية [باد را رهايى كردن] زعمت الهند ان حبس الضراط داء وإرساله دواء ولا يحبسون فى مجالسهم ضرطة ولا يرون ذلك عيبا وأفلتت من معاوية ريح على المنبر فقال ايها الناس ان الله خلق أبدانا وجعل فيها ارياحا فمتى يتمالك الناس ان لا تخرج منهم فقال صعصعة بن صوحان فقال اما بعد فان خروج الأرياح فى المتوضاة سنة وعلى المنابر بدعة واستغفر الله لى ولكم. ومنها حل أزرار القباء وضرب الأوتار والمزامير والسخرية بمن يمر بهم وفى هذا اعلام انه لا ينبغى ان يتعاشر الناس على المناكير وان لا يجتمعوا على الهزؤ والمناهي- سئل- الجنيد رحمه الله عن هذه الآية فقال كل شىء يجتمع الناس عليه الا الذكر فهو منكر وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو اى المنكر الحذف بالحصى: يعنى [بسر انكشت سبابه وناخن انكشت سترك سنك بمردم انداختن] وكانوا يجلسون على الطريق وعند كل واحد قصعة فيها حصى فمن مر بهم حذفوه فمن أصابه منهم فهو أحق به فيأخذ ما معه وينكحه ويغرّمه ثلاثة دراهم ولهم قاض يقضى بينهم بذلك. ومنه «هو أجور من قاضى سدوم» وفى الحديث (إياكم والحذف فانه لا ينكى عدوا ولا يقتل صيدا ولكن يفقأ العين ويكسر السن) وكان من اخلاق قوم لوط الرمي بالبنادق والجلاهق والصفير وتطريف الأصابع بالحناء والفرقعة اى مد الأصابع حتى تصوت ولذا كرهت فى الصلاة وخارجها لئلا يلزم التشبه بهم. ومن اخلاقهم مضغ العلك ولا يكره للمرأة ان لم تكن صائمة لقيامه مقام السواك فى حقهن لان سنها أضعف من سن الرجال كسائر اعضائها فيخاف من السواك سقوط سنها وهو ينقى الأسنان ويشد اللثة كالسواك ويكره للرجل إذا لم يكن من علة كالبخر لما فيه من تشبه النساء. ومن اخلاقهم السباب والفحش فى المزاح يقال المزاح يجلب صغيرة الشرك وكبيرة الحرب. ومن اخلاقهم اللعب بالحمام عن سفيان الثوري انه قال كان اللعب بالحمام من عمل قوم لوط وان من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى

تفسير هذه الآية من كتب أخرى