تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢٩ وقوله تعالى :﴿أئنكم لتأتون الرجال﴾ وهو ما ذكر :﴿أتأتون الذكران من العالمين﴾ [الشعراء: ١٦٥].
وقوله تعالى :﴿وتقطعون السبيل﴾ قال بعضهم : أي تعترضون الطريق لمن مر بكم لعملكم الخبيث لأنه ذكر أنهم إنما كانوا يعملون ذلك بالغرباء. وقال بعضهم ﴿وتقطعون السبيل﴾ أي تقطعون السبيل عن الناس من قطع الطريق.
[ وقوله تعالى ](١) :﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ أي وتعملون في مجلسكم المنكر. اختلف في هذا :
قال بعضهم : أي تعملون في مجلسكم اللواطة. وقال بعضهم : حذف بالحصى ورمي بالبندق وأمثاله. لكنه يخبر عن سوء صنيعهم في كل حال وكل وقت ؛ يقول : إنكم تعملون [ الفواحش ] (٢) والمناكير في كل : في الطريق والمجلس وفي المنزل، ما سبقكم بذلك كله من أحد من العالمين، والله أعلم.
[ وقوله تعالى ] (٣) :﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله﴾ وقوله(٤) في موضع آخر ﴿إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم﴾ [الأعراف: ٨٢] وقوله(٥) في موضع آخر ﴿لتكونن من المخرجين﴾ [الشعراء: ١٦٧] هذه الآيات في الظاهر بعضها مخالف لبعض لأنه يقول في بعضها :﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله﴾ وفي بعضها ﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم﴾ [النمل: ٥٦] فهو يخرج على وجوه :
أحدها : أن يكون قوله ﴿إلا أن قال أخرجوهم﴾ وقوله(٦) :﴿أخرجوا آل لوط﴾ إنما ذلك في ما بينهم : يقول بعضهم لبعض : أخرجوهم، وقوله :﴿ائتنا بعذاب الله﴾ إنما قالوا ذلك للوط. فإذا كان كذلك فليس في الظاهر فيه خلاف.
والثاني :[ أن يكون قوله ] (٧) ﴿فما كان جواب قومه﴾ في مشهد وفي وقت إلا كذا، وقد كان منهم أجوبة أخرى سواه(٨) في غير ذلك المشهد وفي [ غير ] (٩) ذلك الوقت.
[ الثالث ] (١٠) : أن يكون قوله :﴿فما كان﴾ آخر جواب قومه [ وحاصله ](١١) ﴿إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين﴾ بنزول العذاب علينا. إنما قالوا ذلك له استهزاء وتكذيبا.
وقوله تعالى :﴿وتقطعون السبيل﴾ قال بعضهم : أي تعترضون الطريق لمن مر بكم لعملكم الخبيث لأنه ذكر أنهم إنما كانوا يعملون ذلك بالغرباء. وقال بعضهم ﴿وتقطعون السبيل﴾ أي تقطعون السبيل عن الناس من قطع الطريق.
[ وقوله تعالى ](١) :﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ أي وتعملون في مجلسكم المنكر. اختلف في هذا :
قال بعضهم : أي تعملون في مجلسكم اللواطة. وقال بعضهم : حذف بالحصى ورمي بالبندق وأمثاله. لكنه يخبر عن سوء صنيعهم في كل حال وكل وقت ؛ يقول : إنكم تعملون [ الفواحش ] (٢) والمناكير في كل : في الطريق والمجلس وفي المنزل، ما سبقكم بذلك كله من أحد من العالمين، والله أعلم.
[ وقوله تعالى ] (٣) :﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله﴾ وقوله(٤) في موضع آخر ﴿إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم﴾ [الأعراف: ٨٢] وقوله(٥) في موضع آخر ﴿لتكونن من المخرجين﴾ [الشعراء: ١٦٧] هذه الآيات في الظاهر بعضها مخالف لبعض لأنه يقول في بعضها :﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله﴾ وفي بعضها ﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم﴾ [النمل: ٥٦] فهو يخرج على وجوه :
أحدها : أن يكون قوله ﴿إلا أن قال أخرجوهم﴾ وقوله(٦) :﴿أخرجوا آل لوط﴾ إنما ذلك في ما بينهم : يقول بعضهم لبعض : أخرجوهم، وقوله :﴿ائتنا بعذاب الله﴾ إنما قالوا ذلك للوط. فإذا كان كذلك فليس في الظاهر فيه خلاف.
والثاني :[ أن يكون قوله ] (٧) ﴿فما كان جواب قومه﴾ في مشهد وفي وقت إلا كذا، وقد كان منهم أجوبة أخرى سواه(٨) في غير ذلك المشهد وفي [ غير ] (٩) ذلك الوقت.
[ الثالث ] (١٠) : أن يكون قوله :﴿فما كان﴾ آخر جواب قومه [ وحاصله ](١١) ﴿إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين﴾ بنزول العذاب علينا. إنما قالوا ذلك له استهزاء وتكذيبا.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: ثم قال..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ في الأصل وم: وقال..
٦ في الأصل وم: و..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: سواها..
٩ ساقطة من الأصل وم.
١٠ في الأصل وم: أو..
١١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: ثم قال..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ في الأصل وم: وقال..
٦ في الأصل وم: و..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: سواها..
٩ ساقطة من الأصل وم.
١٠ في الأصل وم: أو..
١١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..