تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
أي : من الهالكين ؛ لأنها كانت تمالئهم على كفرهم وبغيهم ودبرهم. ثم ساروا من عنده فدخلوا على لوط في صورة شباب حسان، فلما رآهم كذلك، ﴿سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ أي : اهتمَّ(١) بأمرهم، إن هو أضافهم خاف(٢) عليهم من قومه، وإن لم يضفهم خشي عليهم منهم، ولم يعلم بأمرهم في الساعة الراهنة. ﴿قَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ. إِنَّا مُنزلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾، وذلك أن جبريل عليه السلام اقتلع قراهم من قرار الأرض، ثم رفعها إلى عَنَان السماء، ثم قلبها عليهم. وأرسل الله عليهم حجارة من سجيل منضود، مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد، وجعل [ الله ](٣) مكانها بحيرة خبيثة منتنة، وجعلهم عبرة إلى يوم التناد(٤)، وهم من أشد الناس عذابا يوم المعاد ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً﴾ أي : واضحة، ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، كَمَا قَالَ ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧، ١٣٨].
١ - في ف، أ :"اغتم"..
٢ - في أ :"خوفا"..
٣ - زيادة من ت، ف، أ..
٤ - في ت :"القيامة"..
٢ - في أ :"خوفا"..
٣ - زيادة من ت، ف، أ..
٤ - في ت :"القيامة"..