مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ثم أخبر عن مسير الملائكة إلى لوط بعد مفارقتهم إبراهيم بقوله ﴿وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِىء بِهِمْ﴾ ساءه مجيئهم و «أن » صلة أكدت وجود الفعلين مرتباً أحدهما على الآخر كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان كأنه قيل : كما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث خيفة عليهم من قومهم أن يتناولوهم بالفجور ﴿سِىء بِهِمْ﴾ مدني وشامي وعلي ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ وضاق بشأنهم وبتدبير أمرهم ذرعه أي طاقته، وقد جعلوا ضيق الذرع والذراع عبارة عن فقد الطاقة كما قالوا «رحب الذراع » إذا كان مطيقاً، والأصل فيه أن الرجل إذا طالت ذراعه نال ما لا يناله القصير الذراع فضرب ذلك مثلاً في العجز والقدرة وهو نصب على التمييز ﴿وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ﴾ وبالتخفيف : مكي وكوفي غير حفص ﴿وَأَهْلَكَ﴾ الكاف في محل الجر ونصب ﴿أهلك﴾ بفعل محذوف أي وننجي أهلك { إِلاَّ امرأتك كَانَتْ مِنَ الغابرين

تفسير هذه الآية من كتب أخرى