إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا﴾ المذكورينَ بعد مفارقتِهم لإبراهيمَ عليه السَّلامُ ﴿لُوطاً سِيء بِهِمْ﴾ اعتراهُ المساءةُ بسببهم مخافةَ أنْ يتعرَّض لهم قومُه بسوءٍ. وكلمةُ أنْ صلةٌ لتأكيدِ ما بين الفعلينِ من الاتِّصالِ ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ أي ضاقَ بشأنِهم وتدبير أمِرهم ذرعُه أي طاقتُه كقولِهم ضاقتْ يدُه وبإزائِه رَحُبَ ذَرْعُه بكذا إذا كان مُطبقاً به قادراً عليه وذلك أنَّ طويلَ الذِّراعِ ينالُ ما لا يناله قصير الذِّراع.
﴿وَقَالُواْ﴾ ريثما شاهدوا فيه مخايلَ التَّضجرِ من جهتهم وعاينُوا أنَّه قد عجزَ عن مُدافعةِ قومِه بعد اللَّتيا والتِّي حتى آلتْ به الحالُ إلى أنْ قالَ :﴿لو أنَّ لي بكم قوةً أو آوي إلى رُكنٍ شديدٍ﴾[ سورة هود، الآية٨٠ ] ﴿لاَ تَخَفْ﴾ أي من قومِك علينا ﴿وَلاَ تَحْزَنْ﴾ أي على شيءٍ وقيل بإهلاكِنا إيَّاهم ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ ممَّا يُصيبهم من العذابِ ﴿إِلاَّ امرأتك كَانَتْ مِنَ الغابرين﴾ وقرئ لننجينَّك ومنجُّوك من الإنجاءِ، وأيَّا ما كان فمحلُّ الكافِ الجرُّ على المختارِ ونصب أهلكَ بإضمار فعلٍ أو بالعطفِ على محلِّها باعتبارِ الأصلِ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى