تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٣ وقوله تعالى :﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم﴾ ظاهر هذا : أنه ﴿سيء بهم﴾ بالواقع من الفعل بهم، إنما(١) ساء ظنه أنهم يفعلون بهم لما يعلم من قومه(٢) الخبيث من العمل ﴿وضاق بهم ذرعا﴾ هذه كلمة تتكلم بها العرب عند انقطاع جميع الحيل.
فلوط إنما قال ذلك لما لم ير [ لنفسه حيلة ] (٣) يدفع بها شرهم وما قصدوا بهم.
إلا ترى أنه قال في آية أخرى :﴿قال لو أن لي بكم قوة أو أوي إلى ركن شديد﴾ ؟ [هود: ٨٠].
[ وقوله تعالى ](٤) :﴿وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك﴾ هذا يدل على أنهم قد قصدوهم ولوطا بالإهلاك. ألا ترى أنه قال في آية أخرى :﴿لن يصلوا إليك﴾ ؟ [هود: ٨١] دل هذا أنهم قصدوهم بالإهلاك حتى قالوا :﴿إنا منجوك وأهلك﴾ وأنهم إنما أرادوا بالإخراج بقولهم :﴿لتكونن من المخرجين﴾ [الشعراء: ١٦٧] إخراج قتل ؛ إذ لو كان إخراجا من القرية، لا يقتل، لكان لا تكون له النجاة منهم والأمن، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إلا امرأتك كانت من الغابرين﴾ وفي بعض الآيات ﴿إلا امرأته قدرناها من الغابرين﴾ [النمل: ٥٧] والغبور فعلها. ثم اخبر أنه قدر ذلك ؛ دل [ أن ](٥) أفعال العباد مخلوقة لله [ مقدرة ] (٦) له، والله أعلم.
١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: لكن..
٢ من م، في الأصل: قوم..
٣ في الأصل وم: نفسه..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى