مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَتِلْكَ الأمثال﴾ الأمثال نعت والخبر ﴿نَضْرِبُهَا﴾ نبينها ﴿لِلنَّاسِ﴾ كان سفهاء قريش وجهلتهم يقولون : إن رب محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ويضحكون من ذلك فلذلك قال ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العالمون﴾ به وبأسمائه وصفاته أي لا يعقل صحتها وحسنها ولا يفهم فائدتها إلا هم، لأن الأمثال والتشبيهات إنما هي الطرق إلى المعاني المستورة حتى تبرزها وتصورها للأفهام كما صور هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحد. وعن النبي ﷺ أنه تلا هذه الآية فقال « العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه » ودلت الآية على فضل العلم على العقل.