اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿خَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق﴾ بالحق(١) وإظهار الحق ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ إن في خلقها «لآيَة لِلْمُؤْمِنِينَ » على قدرته وتوحيده، فإن قال قائل كيف خص الآية(٢) في خلق السماوات والأرض بالمؤمنين مع أَن في خَلْقِهَا(٣) آية لكل عاقل كما قال تعالى :﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله﴾(٤) وقال تعالى :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾(٥).
فالجواب : خلق السموات والأرض آية لكل عاقل، وخلقهما بالحق آية للمؤمنين فحسب ويدل عليه النقل والنقل، أما النقل فقوله تعالى :﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بالحق ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾(٦) أخرج أكثر الناس عن العلم بكونه خلقهما بالحق مع أنه أثبت للكل بأنه خلقهما بقوله :﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾ وأما العقل فَ ( هُوَ أَنَّ )(٧) العاقل أَول ما ينظر إلى خلق السماوات والأرض يعلم أن لها خالقاً وهو الله، ثم ( من )(٨) يهديه الله لا يقطع النظر عنهما عند مجرد ذلك بل يقول : إنه خلقهما متقناً محكماً وهو المراد من قوله :«بالحق » لأن ما لا يكون محكماً يفسد ويبطل فيكون باطلاً، وإذا علم أن خالقهما متقناً يقول : إنه قادرٌ كاملٌ، حيث خلق، فأحكم، وعالم علمه شامل حيث أتقن فيقول :﴿لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ ولا يعزب عن علمه أجزاء الموجودات في الأرض ولا في السماوات، ولا يعجز عن جمعهما كما جمع أجزاء الكائنات والمبدعات فيجوز بعث مَن في القبور، وبعثة الرسل، وهما بالخلق موجودان فيحصل له الإيمان بتمامه من خلق ما خلقه الله على أحسن نظامه.
١ في "ب" للحق..
٢ في "ب" ختم الآية..
٣ في "ب" خلفهما..
٤ الزمر: ٣٨..
٥ البقرة: ١٦٤..
٦ الدخان: ٣٩..
٧ ساقط من "ب"..
٨ ساقط من "ب"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى