روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿بَلْ هُوَ﴾ أي القرآن، وهذا اضراب عن ارتيابهم، أي ليس القرآن مما يرتاب فيه لوضوح أمره بل هو ﴿ءايات بَيّنَاتٍ﴾ واضحات ثابتة راسخة ﴿فِى صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم﴾ من غير أن يلتقط من كاتب يحفظونه بحيث لا يقدر على تحريفه بخلاف غيره من الكتب، وجاء في وصف هذه الأمة صدورهم أناجيلهم، وكون ضمير هو للقرآن هو الظاهر، ويؤيده قراءة عبد الله ﴿بَلْ هِىَ ءايات بَيّنَاتٍ﴾، وقال قتادة : الضمير للنبي ﷺ وقرأ ﴿بَلْ هُوَ آية بَيّنَةً﴾ على التوحيد، وجعله بعضهم له عليه الصلاة والسلام على قراءة الجمع على معنى بل النبي وأموره آيات، وقيل : الضمير لما يفهم من النفي السابق أي كونه لا يقرأ لا يخط آيات بينات في صدور العلماء من أهل الكتاب لأن ذلك نعت النبي عليه الصلاة والسلام في كتابهم، والكل كما ترى، وفي الأخير حمل ﴿الذين أُوتُواْ العلم﴾ على علماء أهل الكتاب وهو مروى عن الضحاك. والأكثرون على أنهم علماء الصحابة أو النبي ﷺ وعلماء أصحابه، وروي هذا عن الحسن. وروي بعض الإمامية عن أبي جعفر. وأبي عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنهم الأئمة من آل محمد ﷺ ﴿وَمَا يَجْحَدُ بئاياتنا﴾ مع كونها كما ذكر ﴿إِلاَّ الظالمون﴾ المتجاوزون للحد في الشر والمكابرة والفساد.
ومن باب الإشارة :﴿بَلْ هُوَ ءايات بينات فِى صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم﴾ [ العنكبوت : ٩ ٤ ] فيه إشارة إلى أن عرائس حقائق القرآن لا تنكشف إلا لأرواح المقربين من العارفين والعلماء الربانيين لأنها أماكن أسرار الصفات وأوعية لطائف كشوف الذات، قال الصادق على آبائه وعليه السلام : لقد تجلى الله تعالى في كتابه لعباده ولكن لا يبصرون

تفسير هذه الآية من كتب أخرى