جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ فِي صُدُورِ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بآياتنا إِلاّ الظّالِمُونَ﴾.
اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيّناتٌ فِي صُدُورِ الّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ فقال بعضهم : عنى به نبيّ الله ﷺ، وقالوا : معنى الكلام : بل وجود أهل الكتاب في كتبهم أن محمدا ﷺ لا يكتب ولا يقرأ، وأنه أميّ، آيات بينات في صدورهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله بَلْ هُوَ آياتٌ بَيّناتٌ فِي صُدُورِ الّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ قال : كان الله تعالى أنزل شأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم وعلمه لهم، وجعله لهم آية، فقال لهم : إن آية نبوّته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتابا، ولا يخطه بيمينه، وهي الآيات البينات.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله وَما كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ قال : كان نبيّ الله لا يكتب ولا يقرأ، وكذلك جعل الله نعته في التوراة والإنجيل، أنه نبيّ أميّ لا يقرأ ولا يكتب، وهي الآية البينة في صدور الذين أوتوا العلم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة بَلْ هُوَ آياتٌ بَيّناتٌ فِي صُدُورِ الّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ من أهل الكتاب صدّقوا بمحمد ونعته ونبوّته.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، بَلْ هُوَ آياتٌ بَيّناتٌ قال : أنزل الله شأن محمد في التوراة والإنجيل لأهل العلم، بل هو آية بينة في صدور الذين أوتوا العلم، يقول : النبيّ ﷺ.
وقال آخرون : عنى بذلك القرآن، وقالوا : معنى الكلام : بل هذا القرآن آيات بيّنات في صدور الذين أوتوا العلم من المؤمنين بمحمد ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، قال : قال الحسن، في قوله : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيّناتٌ فِي صُدُورِ الّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، يعني المؤمنين.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بذلك : بل العلم بأنك ما كنت تتلو من قبل هذا الكتاب كتابا، ولا تخطه بيمينك، آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب.
وإنما قلت ذلك أولى التأويلين بالآية، لأن قوله : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيّناتٌ فِي صُدُورِ الّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ بين خبرين من أخبار الله عن رسوله محمد ﷺ، فهو بأن يكون خبرا عنه أولى من أن يكون خبرا عن الكتاب الذي قد انقضى الخبر عنه قبل.
وقوله : وَما يَجْحَدُ بآياتِنا إلاّ الظّالِمُونَ يقول تعالى ذكره : ما يجحد نبوّة محمد ﷺ وأدلته، ويُنكر العلم الذي يعلم من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه، ببعث محمد ﷺ ونبوّته ومبعثه إلاّ الظالمون، يعني الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله عزّ وجلّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبنحو الذي قلنا أيضا في قوله: (إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ) قالوا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ) إذن لقالوا: إنما هذا شيء تعلَّمه محمد ﷺ وكتبه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (إذًا لارْتابَ المُبْطِلُون) قال: قريش.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ (٤٩)﴾
اختلف أهل التأويل في المعنى بقوله: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) فقال بعضهم: عنى به نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: معنى الكلام: بل وجود أهل الكتاب في كتبهم أن محمدا ﷺ لا يكتب ولا يقرأ، وأنه أمّي، آيات بينات في صدورهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) قال: كان الله تعالى أنزل في شأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم، وعلمه لهم، وجعله لهم آية، فقال لهم: إن آية نبوّته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتابا، ولا يخطه بيمينه، وهي الآيات البينات.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ) قال: كان نبي الله لا يكتب