مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ قوله ﴿في صدور الذين أوتوا العلم﴾ إشارة إلى أنه ليس من مخترعات الآدميين، لأن من يكون له كلام مخترع يقول هذا من قلبي وخاطري، وإذا حفظه من غيره يقول إنه في قلبي وصدري، فإذا قال :﴿في صدور الذين أوتوا العلم﴾ لا يكون من صدر أحد منهم، والجاهل يستحيل منه ذلك ظهور له من الصدور ويلتحقون عنده هذه الأمة بالمشركين، فظهوره من الله.
ثم قال تعالى :﴿وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون﴾ قال ههنا ﴿الظالمون﴾، ومن قبل قال ﴿الكافرون﴾ مع أن الكافر ظالم ولا تنافي بين الكلامين وفيه فائدة، وهي أنهم قبل بيان المعجزة قيل لهم إن لكم المزايا فلا تبطلوها بإنكار محمد فتكونوا كافرين، فلفظ الكافر هناك كان بليغا يمنعهم من ذلك لاستنكافهم عن الكفر، ثم بعد بيان المعجزة قال لهم إن جحدتم هذه الآية لزمكم إنكار إرسال الرسل فتلتحقون في أول الأمر بالمشركين حكما، وتلتحقون عند هذه الآية بالمشركين حقيقة فتكونوا ظالمين، أي مشركين، كما بينا أن الشرك ظلم عظيم، فهذا اللفظ ههنا أبلغ وذلك اللفظ هناك أبلغ.
ثم قال تعالى :﴿وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون﴾ قال ههنا ﴿الظالمون﴾، ومن قبل قال ﴿الكافرون﴾ مع أن الكافر ظالم ولا تنافي بين الكلامين وفيه فائدة، وهي أنهم قبل بيان المعجزة قيل لهم إن لكم المزايا فلا تبطلوها بإنكار محمد فتكونوا كافرين، فلفظ الكافر هناك كان بليغا يمنعهم من ذلك لاستنكافهم عن الكفر، ثم بعد بيان المعجزة قال لهم إن جحدتم هذه الآية لزمكم إنكار إرسال الرسل فتلتحقون في أول الأمر بالمشركين حكما، وتلتحقون عند هذه الآية بالمشركين حقيقة فتكونوا ظالمين، أي مشركين، كما بينا أن الشرك ظلم عظيم، فهذا اللفظ ههنا أبلغ وذلك اللفظ هناك أبلغ.