مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني

عن الكتاب
- ٥٣ - وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
- ٥٤ - يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ
- ٥٥ - يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ جَهْلِ الْمُشْرِكِينَ، فِي استعجالهم عذاب الله أت يَقَعَ بِهِمْ، وَبَأْسَ اللَّهِ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، وقال ههنا: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ﴾ أي لولا ما ختم اللَّهُ مِنْ تَأْخِيرِ الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ قَرِيبًا سَرِيعًا كَمَا اسْتَعْجَلُوهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً﴾ أَيْ فَجْأَةً، ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ أي يستعجلون العذاب وهو واقع بهم لا محالة، ثم قال عزَّ وجلَّ: ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾، وقال تعالى: ﴿لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾، فَالنَّارُ تَغْشَاهُمْ مِنْ سَائِرِ جِهَاتِهِمْ وَهَذَا أَبْلَغُ في العذاب الحسي، وقوله تعالى: ﴿وَنَقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ تَهْدِيدٌ وَتَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ وهذا عذاب معنوي على النفوس، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار على وجوهم ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بقدر﴾، وقال تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَذِهِ النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى