الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَمَا هذه الحياة الدنيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ [العنكبوت: ٦٤]. وصفَ اللّهُ تعالى الدنيا في هذه الآيةِ بأنها لهوٌ ولعب، أي : ما كان منها لغير وجه اللّه تعالى وأما مَا كان للَّه تعالى فهو من الآخرة، وأما أمورُ الدنيا التي هي زائدة على الضروري الذي به قِوَامُ العَيْشِ، والقوةُ على الطاعات فإنما هي لهو ولعب، وتأملْ ذلك في الملابِس، والمطاعِم، والأقوال، والمكتسبات، وغير ذلك، وانظر أن حالةَ الغني والفقير من الأمور الضرورية واحدة : كالتنفسِ في الهواء، وسد الجوع، وستر العورة، وتَوَقِّي الحر والبرد هذه عظم أمر العيش، و﴿الحيوان﴾ و﴿الحياة﴾ بمعنى، والمعَنى : لا موت فيها، قاله مجاهد وهو حسن، ويقال : أصله :( حييان ) فأبدلت إحداهما واواً لاجتماع المِثْلَين.