محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
وقوله :﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ إشارة إلى ازدراء الدنيا وتحقير شأنها، وكونها في سرعة زوالها، وتقضي أمرها، كما يلهى ويلعب به الصبيان، ثم يتفرقون عنه. ولا ثمرة إلا التعب. ففي الحصر تشبيه بليغ ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ أي دار الحياة الخالدة. ففيه مضاف مقدر. و ﴿الحيوان﴾ مصدر سمي به ذو الحياة، في غير هذا المحل. وإيثاره على ( الحياة ) لما فيه من المبالغة. لأن ( فعلان ) بالفتح في المصادر الدالة على الحركة ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أي لم يؤثروا عليها الدنيا التي حياتها عارضة. وهذا جواب الشرط المقدر، لعلمه من السياق. وكونها للتمني بعيد.