المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وصف الله تعالى ﴿الدنيا﴾ في هذه الآية بأنها ﴿لهو ولعب﴾ أي ما كان منها لغير وجه الله تعالى، فأما ما كان لله فهو من الآخرة، وأما أمور الدنيا التي هي زائدة على الضروري به قوام العيش والقوة على الطاعات فإنما هو ﴿لهو ولعب﴾، وتأمل ذلك في المطاعم والملابس والأقوال والمكتسبات وغير ذلك، وانظر أن حالة الغني والفقير في الأمور الضرورية واحدة كالتنفس في الهواء وسد الجوع وستر العورة وتوقي الحر والبرد وهذه عظم أمر العيش، و ﴿الحيوان﴾ و ﴿الحياة﴾ بمعنى واحد، وهو عند الخليل وسيبويه مصدر كالهيمان ونحوه(١)، والمعنى لا موت فيها قاله مجاهد وهو حسن، ويقال أصله حييان فبدلت إحداهما واواً لاجتماع المثلين.
١ هو مصدر يدل على الحركة والاضطراب كالغليان والنزوان والجولان، وكل حي كثير الحركة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى