اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فإذا ركبوا في الفلك﴾ قال الزمخشري :«فإن قُلتَ »(١) : بم اتصلَ قوله فَإذَا رَكبُوا في الفُلْك ؟.
قلتُ : بمحذوف دل عليه ما وصفهم ( به )(٢) وشرح من أمرهم معناه هم على ما وصفوا به من الشرك والغفلة فإذا ركبوا.
قوله :«دَعَوُا اللَّهَ » معناه : فإذا خافوا ( مِنَ )(٣) الغرق دعوا الله مخلصين له الدين، وتركوا الأصنام، وهذا إشارة إلى تحقيق أن المانع من التوحيد هو الحياة الدنيا ؛ لأنهم إذا انقطع رجاؤهم عن(٤) الدنيا رَجَعُوا إلى الفطرة الشاهدة بالتوحيد ووحدوا وأخلصوا، وإذا(٥) نجاهم وأرجأهم عادوا إلى ما كانوا عليه من حب الدنيا، وأشركوا لقوله :﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ وهذا إخبار عنهم بأنهم عند الشدائد يقرون أن القادر على كشفها هو الله - عزّ وجلّ - وحده، وإذا زالت عادوا إلى كفرهم، قال عكرمة : كان أهل الجاهلية(٦) إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام فإذا اشتدت(٧) عليهم الريح ألقوها في البحر، وقالوا : يا رب يا رب.
١ ساقط من "ب"..
٢ الكشاف ٣/٢١٢..
٣ ساقط من "ب"..
٤ في "ب" من الدنيا..
٥ في "ب" وإن أنجاهم..
٦ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٤٢١..
٧ في "ب" اشتد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى