محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٥ من سورة العنكبوت في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٥ من سورة العنكبوت

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إِلَى الْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فإذا ركب هؤلاء المشركون السفينة في البحر، فخافوا الغرق والهلاك فيه دَعُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ يقول : أخلصوا لله عند الشدّة التي نزلت بهم التوحيد، وأفردوا له الطاعة، وأذعنوا له بالعبودة، ولم يستغيثوا بآلهتهم وأندادهم، ولكن بالله الذي خلقهم فلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرّ يقول : فلما خلصهم مما كانوا فيه وسلّمهم، فصاروا إلى البرّ إذا هم يجعلون مع الله شريكا في عبادتهم، ويدعون الآلهة والأوثان معه أربابا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ

وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤) }
يقول تعالى ذكره: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) التي يتمتع منها هؤلاء المشركون (إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ) يقول: إلا تعليل النفوس بما تلتذّ به، ثم هو مُنْقَضٍ عن قريب، لا بقاء له ولا دوام (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) يقول: وإن الدار الآخرة لفيها الحياة الدائمة التي لا زوال لها ولا انقطاع ولا موت معها.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) حياة لا موت فيها.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قالا ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد، قوله: (لَهِيَ الحَيَوانُ) قال: لا موتَ فيها.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) يقول: باقية.
وقوله: (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) يقول: لو كان هؤلاء المشركون يعلمون أن ذلك كذلك، لقَصَّروا عن تكذيبهم بالله، وإشراكهم غيره في عبادته، ولكنهم لا يعلمون ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥)﴾
يقول تعالى ذكره: فإذا ركب هؤلاء المشركون السفينة في البحر، فخافوا الغرق والهلاك فيه (دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) يقول: أخلصوا لله عند الشدّة التي نزلت بهم التوحيد، وأفردوا له الطاعة، وأذعنوا له بالعبودة، ولم يستغيثوا بآلهتهم وأندادهم، ولكن بالله الذي خلقهم (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ) يقول: فلما خلصهم مما كانوا فيه وسلَّمهم، فصاروا إلى البرّ، إذا هم يجعلون مع الله شريكا في عبادتهم، ويدعون الآلهة والأوثان معه أربابا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) فالخلق كلهم يقرّون لله أنه ربهم، ثم يشركون بعد ذلك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الْمَدِينَةِ، حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتَغْنَمُوا» قَالَ: وَرُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا قتيبة، أخبرنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سَافِرُوا تَرْبَحُوا وَصُومُوا تَصِحُّوا، وَاغْزُوا تَغْنَمُوا» وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مَوْقُوفًا، وَفِي لفظ «سافروا مع ذوي الجد والميسرة» قال: ورويناه عن ابن عباس: وقوله: وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أَيِ السَّمِيعُ لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ الْعَلِيمُ بحركاتهم وسكناتهم.

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٦١ الى ٦٣]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٦٣)
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّرًا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ معه غيره معترفون بأنه الْمُسْتَقِلُّ بِخَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَتَسْخِيرِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَّهُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ لِعِبَادِهِ وَمُقَدِّرٌ آجالهم، واختلافها واختلاف أرزاقهم، فتفاوت بَيْنَهُمْ، فَمِنْهُمُ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَهُوَ الْعَلِيمُ بِمَا يُصْلِحُ كُلًّا مِنْهُمْ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْغِنَى مِمَّنْ يستحق الفقر، فذكر أنه المستقل بِخَلْقِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَفَرِّدِ بِتَدْبِيرِهَا، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَلِمَ يُعْبَدُ غَيْرُهُ؟ وَلِمَ يُتَوَكَّلُ عَلَى غَيْرِهِ؟ فَكَمَا أَنَّهُ الْوَاحِدُ فِي مُلْكِهِ فَلْيَكُنِ الْوَاحِدَ فِي عِبَادَتِهِ، وَكَثِيرًا مَا يُقَرِّرُ تَعَالَى مَقَامَ الْإِلَهِيَّةِ بِالِاعْتِرَافِ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ. وَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْتَرِفُونَ بِذَلِكَ، كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتِهِمْ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وما ملك.

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٦٤ الى ٦٦]

وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤) فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ حَقَارَةِ الدُّنْيَا وَزَوَالِهَا وَانْقِضَائِهَا، وَأَنَّهَا لَا دَوَامَ لَهَا وَغَايَةُ مَا فِيهَا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ أَيْ الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ الْحَقُّ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهَا وَلَا انْقِضَاءَ، بَلْ هي مستمرة أبد الآباد. وقوله تعالى: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أَيْ لَآثَرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى، ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ يَدْعُونَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَهَلَّا يَكُونُ هَذَا مِنْهُمْ دَائِمًا فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كقوله تَعَالَى: وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ [الإسراء: ٦٧] الآية،
(١) المسند ٢/ ٣٨٠، ولفظه: «سافروا تصحوا واغزوا تستغنوا».

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ألزم تعالى المشركين بإخلاصهم للّه تعالى، في حالة(١) الشدة، عند ركوب البحر وتلاطم أمواجه وخوفهم الهلاك، يتركون إذا أندادهم، ويخلصون الدعاء للّه وحده لا شريك له، فلما زالت عنهم الشدة، ونجى(٢) من أخلصوا له الدعاء إلى البر، أشركوا به من لا نجاهم من شدة، ولا أزال(٣) عنهم مشقة.
فهلا أخلصوا للّه الدعاء في حال الرخاء والشدة، واليسر والعسر، ليكونوا مؤمنين به حقا، مستحقين ثوابه، مندفعا عنهم عقابه.
١ - في ب: حال..
٢ - كذا في ب، وفي أ: نجاهم..
٣ - كذا في ب، وفي أ: زال.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٤ - ٦٩} ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ * وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
يخبر تعالى عن حالة الدنيا والآخرة، وفي ضمن ذلك، التزهيد في الدنيا والتشويق للأخرى، فقال: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ في الحقيقة ﴿إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ تلهو بها القلوب، وتلعب بها الأبدان، بسبب ما جعل الله فيها من الزينة واللذات، والشهوات الخالبة للقلوب المعرضة، الباهجة للعيون الغافلة، المفرحة للنفوس المبطلة الباطلة، ثم تزول سريعا، وتنقضي جميعا، ولم يحصل منها محبها إلا على الندم والحسرة والخسران.
وأما الدار الآخرة، فإنها دار ﴿الحيوان﴾ أي: الحياة الكاملة، التي من لوازمها، أن تكون أبدان أهلها في غاية القوة، وقواهم في غاية الشدة، لأنها أبدان وقوى خلقت للحياة، وأن يكون موجودا فيها كل ما تكمل به الحياة، وتتم به اللذات، من مفرحات القلوب، وشهوات الأبدان، من المآكل، والمشارب، والمناكح، وغير ذلك، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لما آثروا الدنيا على الآخرة، ولو كانوا يعقلون لما رغبوا عن دار الحيوان، ورغبوا في دار اللهو واللعب، فدل ذلك على أن الذين يعلمون، لا بد أن يؤثروا الآخرة على الدنيا، لما يعلمونه من حالة الدارين.
ثم ألزم تعالى المشركين بإخلاصهم لله تعالى، في حالة (١) الشدة، عند ركوب البحر وتلاطم أمواجه وخوفهم الهلاك، يتركون إذا أندادهم، ويخلصون الدعاء لله وحده لا شريك له، فلما زالت عنهم الشدة، ونجى (٢) من أخلصوا له الدعاء إلى البر، أشركوا به من لا نجاهم من شدة، ولا أزال (٣) عنهم مشقة.
فهلا أخلصوا لله الدعاء في حال -[٦٣٦]- الرخاء والشدة، واليسر والعسر، ليكونوا مؤمنين به حقا، مستحقين ثوابه، مندفعا عنهم عقابه.
ولكن شركهم هذا بعد نعمتنا عليهم، بالنجاة من البحر، ليكون عاقبته كفر ما آتيناهم، ومقابلة النعمة بالإساءة، وليكملوا تمتعهم في الدنيا، الذي هو كتمتع الأنعام، ليس لهم همٌّ إلا بطونهم وفروجهم.
﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ حين ينتقلون من الدنيا إلى الآخرة، شدة الأسف وأليم العقوبة.
ثم امتن عليهم بحرمه الآمن، وأنهم أهله في أمن وسعة ورزق، والناس من حولهم يتخطفون ويخافون، أفلا يعبدون الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.
﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ وهو ما هم عليه من الشرك، والأقوال، والأفعال الباطلة. ﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ هم ﴿يَكْفُرُونَ﴾ فأين ذهبت عقولهم، وانسلخت أحلامهم حيث آثروا الضلال على الهدى، والباطل على الحق، والشقاء على السعادة، وحيث كانوا أظلم الخلق.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فنسب ما هو عليه من الضلال والباطل إلى الله، ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ﴾ على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
ولكن هذا الظالم العنيد، أمامه جهنم ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ يؤخذ بها منهم الحق، ويخزون بها، وتكون منزلهم الدائم، الذين لا يخرجون منه.
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾ وهم الذين هاجروا في سبيل الله، وجاهدوا أعداءهم، وبذلوا مجهودهم في اتباع مرضاته، ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ أي: الطرق الموصلة إلينا، وذلك لأنهم محسنون.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بالعون والنصر والهداية. دل هذا، على أن أحرى الناس بموافقة الصواب أهل الجهاد، وعلى أن من أحسن فيما أمر به أعانه الله ويسر له أسباب الهداية، وعلى أن من جد واجتهد في طلب العلم الشرعي، فإنه يحصل له من الهداية والمعونة على تحصيل مطلوبه أمور إلهية، خارجة عن مدرك اجتهاده، وتيسر له أمر العلم، فإن طلب العلم الشرعي من الجهاد في سبيل الله، بل هو أحد نَوْعَي الجهاد، الذي لا يقوم به إلا خواص الخلق، وهو الجهاد بالقول واللسان، للكفار والمنافقين، والجهاد على تعليم أمور الدين، وعلى رد نزاع المخالفين للحق، ولو كانوا من المسلمين.
تم تفسير سورة العنكبوت بحمد الله وعونه.
تفسير سورة الروم
(١) في ب: حال.
(٢) كذا في ب، وفي أ: نجاهم.
(٣) كذا في ب، وفي أ: زال.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْفُلْكِ
السُّفُنِ.

إعراب الآية ٦٥ من سورة العنكبوت

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ) : أَيْ إِنَّ حَيَاةَ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهَا بِالْحَيَوَانِ، وَهِيَ الْحَيَاةُ، وَلَامُ الْحَيَوَانِ يَاءٌ، وَالْأَصْلُ حَيَيَانٌ، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِالتَّثْنِيَةِ، وَلَمْ تُقْلَبْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا لِئَلَّا تُحْذَفَ إِحْدَى الْأَلِفَيْنِ.
قَالَ تَعَالَى: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِيَتَمَتَّعُوا) : مَنْ كَسَرَ اللَّامَ جَعَلَهَا بِمَعْنَى كَيْ، وَمَنْ سَكَّنَهَا جَازَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ أَمْرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة العنكبوت، الآيةُ ٦٥ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٦٥ المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ المرجِع
٦٤–٦٥ البصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ الدين

يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ

﴿الدين﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه البصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

آيات مشابهة للآية ٦٥ من سورة العنكبوت

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٥ من سورة العنكبوت

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام، في قوله عز وجل: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين﴾: إذا خافوا الغرق١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٤٠.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا ركبوا في الفلك﴾، قال: الخلق كلهم يُقِرُّون لله أنّه ربُّهم، ثم يشركون بعد ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البر إذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ فلا يُوَحِّدون كما يُوَحِّدونه عز وجل في البحر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا رَكِبُواْ فِي الفلك﴾، يعني: السفن، يعني: كفار مكة يَعِظُهم ليعتبروا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨٩.
٥
قال عكرمة مولى ابن عباس: كان أهل الجاهلية إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام، فإذا اشتدت بهم الريح ألقوها في البحر، وقالوا: يا رب، يا رب١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٥٥.
٦
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾، يعني: مُوَحِّدين له بالتوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨٩.
التفسير بالمأثور لسورة العنكبوت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٥ من سورة العنكبوت

٦ وقفات في هذه الآية

  • [ مخلصين له الدين ] الله وحده هو الذي إذا عملت له فلن يكسر خاطرك ولن تندم على دقيقة من عمرك وهبتها له لأنه هو الذي لا ينسى عملك .

    — بدون مصدر

  • إذا كان المشرك ينتفع إذا أظهر "الافتقار إلى الله" حين الشدة:﴿فإذا ركبوا في الفلك...﴾فكيف بموحد؟ والموفق من هُدي لدخول هذا الباب حال الرخاء!

    — عمر المقبل

  • العنكبوت : 65

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) ماضيهم و مستقبلهم شرك وأخلصوا لحظة الكرب فأجبهم كيف بك؟!

    — بدون مصدر

  • (دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) ماضيهم شرك، ومستقبلهم شرك، لكنهم أخلصوا لحظة الكرب، فأجابهم الله.. فما بالك بمن ماضيه توحيد وباق على التوحيد.

    — بدون مصدر

  • ﴿ فإذا ركبوا في الفلك دعوا ﷲ مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ﴾ ‏سألــتُ رجـلًا بحَّـارًا من أوكرانيا: ‏إذا تلاطمت بكم الأمـواج، تدعون عيسى أم ﷲ؟ فقال: ﷲ! ‏فذكـرت له الآية، فتغيـرت ملامح وجهه ولم يستطع الإجابة.

    — تدبر

ترجمات معاني الآية ٦٥ من سورة العنكبوت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(65) And when they board a ship, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith and hope]. But when He delivers them to the land, at once they associate others with Him
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال