فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم بين سبحانه أنه ليس المانع لهم من الإيمان إلاّ مجرّد تأثير الحياة فقال :﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ أي إذا انقطع رجاؤهم من الحياة وخافوا الغرق رجعوا إلى الفطرة، فدعوا الله وحده كائنين على صورة المخلصين له الدين بصدق نياتهم، وتركهم عند ذلك لدعاء الأصنام لعلمهم أنه لا يكشف هذه الشدّة العظيمة النازلة بهم غير الله سبحانه ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ أي فاجئوا المعاودة إلى الشرك، ودعوا غير الله سبحانه. والركوب هو الاستعلاء، وهو متعدّ بنفسه، وإنما عدّي بكلمة في للإشعار بأن المركوب في نفسه من قبيل الأمكنة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب قال : قال رسول الله ﷺ :«لما نزلت هذه الآية ﴿إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] قلت : يا ربّ أيموت الخلائق كلهم ويبقى الأنبياء ؟ فنزلت ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾» وينظر كيف صحة هذا، فإن النبي ﷺ بعد أن يسمع قول الله سبحانه ﴿إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ﴾ يعلم أنه ميت، وقد علم أن من قبله من الأنبياء قد ماتوا، وأنه خاتم الأنبياء، فكيف ينشأ عن هذه الآية ما سأل عنه عليّ رضي الله عنه من قوله :" أيموت الخلائق ويبقى الأنبياء "، فلعلّ هذه الرواية لا تصح مرفوعة ولا موقوفة.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر، قال السيوطي بسند ضعيف عن ابن عمر قال : خرجت مع رسول الله ﷺ حتى دخل بعض حيطان المدينة، فجعل يلتقط التمر ويأكل، فقال لي :«مالك لا تأكل ؟» قلت : لا أشتهيه يا رسول الله، قال :«لكني أشتهيه وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاماً ولم أجده، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يحبون رزق سنتهم ويضعف اليقين» قال : فوالله ما برحنا، ولا رمنا حتى نزلت :﴿وَكَأَيّن مّن دَابَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ الآية، فقال رسول الله ﷺ :«إن الله لم يأمرني بكنز الدنيا ولا باتباع الشهوات، ألا وإني لا أكنز ديناراً ولا درهماً، ولا أخبأ رزقاً لغد». وهذا الحديث فيه نكارة شديدة لمخالفته لما كان عليه النبي ﷺ، فقد كان يعطي نساءه قوت العام كما ثبت ذلك في كتب الحديث المعتبرة. وفي إسناده أبو العطوف الجوزي وهو ضعيف. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَإنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان﴾ قال : باقية. وأخرج ابن أبي الدنيا، والبيهقي في الشعب عن أبي جعفر قال : قال رسول الله ﷺ :«يا عجباً كل العجب للمصدّق بدار الحيوان وهو يسعى لدار الغرور» وهو مرسل.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر، قال السيوطي بسند ضعيف عن ابن عمر قال : خرجت مع رسول الله ﷺ حتى دخل بعض حيطان المدينة، فجعل يلتقط التمر ويأكل، فقال لي :«مالك لا تأكل ؟» قلت : لا أشتهيه يا رسول الله، قال :«لكني أشتهيه وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاماً ولم أجده، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يحبون رزق سنتهم ويضعف اليقين» قال : فوالله ما برحنا، ولا رمنا حتى نزلت :﴿وَكَأَيّن مّن دَابَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ الآية، فقال رسول الله ﷺ :«إن الله لم يأمرني بكنز الدنيا ولا باتباع الشهوات، ألا وإني لا أكنز ديناراً ولا درهماً، ولا أخبأ رزقاً لغد». وهذا الحديث فيه نكارة شديدة لمخالفته لما كان عليه النبي ﷺ، فقد كان يعطي نساءه قوت العام كما ثبت ذلك في كتب الحديث المعتبرة. وفي إسناده أبو العطوف الجوزي وهو ضعيف. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَإنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان﴾ قال : باقية. وأخرج ابن أبي الدنيا، والبيهقي في الشعب عن أبي جعفر قال : قال رسول الله ﷺ :«يا عجباً كل العجب للمصدّق بدار الحيوان وهو يسعى لدار الغرور» وهو مرسل.