بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا﴾ يعني : إن قوم موسى قالوا لموسى : إنهم قد عذبوا قبل أن تأتينا بالرسالة ﴿وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ لأن قوم فرعون كانوا يكلفون بني إسرائيل من العمل ما لا يطيقون، وكان آل فرعون لا يعرفون شيئاً من الأعمال، وكان بنو إسرائيل حذاقاً في الأشياء والأعمال، فكانوا يأمرونهم بالعمل ولا يعطونهم الأجر. ﴿فَقَالَ﴾ لهم موسى ﴿عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ يعني : فرعون وقومه ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ في الأرض﴾ أي : يجعلكم سكاناً في أرض مصر من بعد هلاكهم يعني : من بعد هلاك فرعون وقومه ﴿فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ يعني : يبتليكم بالنعمة كما ابتلاكم بالشدة، فيظهر عملكم في حال اليسر والشدة، لأنه قد وعد لهم بقوله تعالى :﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا في الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين﴾ [القصص: ٥].
ويقال :﴿فينظر كيف تعملون﴾ من بعده يعني : من بعد انطلاق موسى إلى الجبل فعبدوا العجل.
ويقال :﴿فينظر كيف تعملون﴾ من بعده يعني : من بعد انطلاق موسى إلى الجبل فعبدوا العجل.