الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾ : أتى في جانب الحسنة ب إذا التي للمحقق. وعُرِّفَتِ الحسنة لسَعة رحمة الله تعالى، ولأنها أمر محبوب، كلُّ أحدٍ يتمناه، وأتى في جانب السيئة ب " إنْ " التي للمشكوك فيه، ونُكِّرتِ السيئة لأنه أمرٌ كلُّ أحدٍ يَحْذره. وقد أوضح الزمخشري ذلك فقال :" فإن قلتَ : كيف قيل ﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾ ب " إذا " وتعريف الحسنة، و ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ ب " إن " وتنكير السيئة ؟ قلت : لأنَّ جنسَ وقوعِه كالواجب واتساعه، وأمَّا السيئة فلا تقع إلا في الندرة ولا يقع إلا شيء منها ". انتهى. وهذا من محاسن علم البيان.
قوله :﴿يَطَّيَّرُواْ﴾ الأصلُ : يتطيَّروا فَأُدْغمت التاء في الطاء لمقاربتها لها. وقرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف :" تطيَّروا " بتاءٍ من فوق على أنه فعلٌ ماضٍ وهو عند سيبويه وأتباعه ضرورة، إذ لا يقع فعل الشرط مضارعاً والجزاء ماضياً إلا ضرورةً كقوله :
وقوله :
وإن يَرَوا سُبَّة طاروا بها فَرَحاً *** مني وما سمعوا مِنْ صالحٍ دَفَنُوا وقد تقدَّم الخلاف في ذلك فأغنى عن إعادته.
والتطيُّر : التشاؤم وأصله أن يُفَرَّق المالُ ويطير بين القوم، فيطير لكل أحدٍ حظُّه وما يخصُّه، ثم أُطْلق على الحظ والنصيب السَّيِّئ بالغلبة، وأنشدوا للبيد :
الأَشْراك : جمعُ شِرْك وهو النصيب، أي : طار المال المقسوم شَفْعاً للذَّكر ووِتْراً للأنثى. والزَّعامة : أي : الرئاسة للذكر، فهذا معناه تفرَّق، وصار لكل أحد نصيبُه، وليس من الشؤم في شيءٍ، ثم غَلَبَ على ما ذكرت لك. ومعنى ﴿طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ﴾ أي : حظهم وما طار لهم في القضاء والقدر، أو شؤمهم، أي : سبب شؤمِهم عند الله وهو ما يُنْزِلُه بهم.
قوله :﴿يَطَّيَّرُواْ﴾ الأصلُ : يتطيَّروا فَأُدْغمت التاء في الطاء لمقاربتها لها. وقرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف :" تطيَّروا " بتاءٍ من فوق على أنه فعلٌ ماضٍ وهو عند سيبويه وأتباعه ضرورة، إذ لا يقع فعل الشرط مضارعاً والجزاء ماضياً إلا ضرورةً كقوله :
| مَنْ يَكِدْني بِسَيِّءٍ كنتُ منه | كالشَّجا بين حَلْقِه والوريد |
وإن يَرَوا سُبَّة طاروا بها فَرَحاً *** مني وما سمعوا مِنْ صالحٍ دَفَنُوا وقد تقدَّم الخلاف في ذلك فأغنى عن إعادته.
والتطيُّر : التشاؤم وأصله أن يُفَرَّق المالُ ويطير بين القوم، فيطير لكل أحدٍ حظُّه وما يخصُّه، ثم أُطْلق على الحظ والنصيب السَّيِّئ بالغلبة، وأنشدوا للبيد :
| تطير عَدائِدُ الأشراكِ شَفْعاً | ووِتْراً والزَّعامةُ للغلام |