مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فَإِذَا جَاءتْهُمُ الحسنة﴾ الصحة والخصب ﴿قَالُواْ لَنَا هذه﴾ أي هذه التي نستحقها ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ﴾ جدب ومرض ﴿يَطَّيَّرُواْ﴾ أصله «يّتطيروا » فأدغمت التاء في الطاء لأنها من طرف اللسان وأصول الثنايا ﴿بموسى وَمَن مَّعَهُ﴾ تشاءموا بهم وقالوا هذه بشؤمهم ولولا مكانهم لما أصابتنا. وإنما دخل «إذا » في الحسنة وعرفت الحسنة و «إن » في السيئة ونكرت السيئة، لأن جنس الحسنة وقوعه كالكائن لكثرته، وأما السيئة فلا تقع إلا في الندرة ولا يقع إلا شيء منها ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ﴾ سبب خيرهم وشرهم ﴿عَندَ الله﴾ في حكمه ومشيئته والله هو الذي قدر ما يصيبهم من الحسنة والسيئة ﴿قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ الله﴾ [النساء: ٧٨] ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك