أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ من الخصب والسعة. ﴿قالوا لنا هذه﴾ لأجلنا ونحن مستحقوها. ﴿وان تصبهم سيئة﴾ جدب وبلاء. ﴿يطّيروا بموسى ومن معه﴾ يتشاءموا بهم ويقولوا : ما أصابتنا إلا بشؤمهم، وهذا إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة، فإن الشدائد ترقق القلوب وتذلل العرائك وتزيل التماسك سيما بعد مشاهدة الآيات، وهم لم تؤثر فيهم بل زادوا عندها عتوا وانهماكا في الغي، وإنما عرف الحسنة وذكرها مع أداة التحقيق لكثرة وقوعها، وتعلق الإرادة بإحداثنا بالذات ونكر السيئة، وأتى بها مع حرف الشك لندورها وعدم القصد لها إلا بالتبع. ﴿ألا إنما طارهم عند الله﴾ أي سبب خبرهم وشرهم عنده وهو حكمته ومشيئته، أو سبب شؤمهم عند الله وهو أعمالهم المكتوبة عنده، فإنها التي ساقت ما يسوؤهم. وقرئ " إنما طيرهم " وهو اسم الجمع وقيل هو جمع. ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ أن ما يصيبهم من الله تعالى أو من شؤم أعمالهم.