الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿فإذا جاءتهم حسنة﴾[ ١٣١ ].
أي :( إذا(١) ) جاءهم(٢) الخصب والعافية وكثرة الثمار، ﴿قالوا لنا هذه﴾، ونحن أولى بها، ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ أي : قحط ومرض، ﴿يطيروا(٣) بموسى ومن معه﴾[ ١٣١ ] أي : تشاءموا بهم، فقالوا : هذا بشؤم موسى ومن معه(٤).
قرأ(٥)طلحة، وعيسى بن عمر(٦) : " تطيروا(٧) "، على أنه ماض(٨).
وقرأ الحسن : " ألا إنما طيرهم(٩) عند الله "، بغير ألف(١٠).
قال الله ( عز وجل(١١) ) :﴿ألا إنما طائرهم عند الله﴾[ ١٣١ ]..
أي : ألا إنما نصيبهم من الرخاء والجدب، وغير ذلك عند الله(١٢)، عز وجل(١٣) ).
قال(١٤) ابن عباس، المعنى : ألا إن الأمر من قبل الله(١٥)، ( عز وجل )(١٦).
وقال مجاهد، المعنى(١٧) : ألا إنما الشؤم فيما يلحقهم يوم القيامة مما وُعِدوا(١٨) به من الشر(١٩).
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾[ ١٣١ ].
أي : لا يعلمون أن ما لحقهم من قحط وشدة، أنه من عند الله ( عز وجل(٢٠) )، بذنوبهم(٢١).
﴿لنا هذه﴾[ ١٣١ ]، وقف(٢٢).
﴿ومن معه﴾ وقف(٢٣).
١ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢ في الأصل: جاءتهم. وأثبت ما في ج، و ر..
٣ في الأصل، ور: "تطيروا"، بتاء مثناة من فوق، وهي قراءة شاذة كما سيأتي أسفله، هامش ٦..
٤ جامع البيان ١٣/٤٧، بتصرف.
قال القرطبي في تفسيره ٧/١٦٩: "والأصل في هذا من الطيرة، (بوزن العنبة)، وزجر الطير، ثم كثر استعمالهم حتى قيل لكل من تشاءم: تطير. وكانت العرب تتيمن بالسانح: وهو الذي يأتي من ناحية اليمنى، وتتشاءم بالبارح: وهو الذي يأتي من ناحية الشمال. انظر: بقية كلامه، ففيه فوائد جمة..

٥ في ج: وقال، وهو تحريف..
٦ هو: عيسى بن عمر الهمذاني، الكوفي، الأعمى، أبو عمر، ثقة. قرأ على عاصم وطلحة، والأعمش. توفي سنة ١٥٦هـ. انظر: معرفة القراء الكبار ١/١١٩، وغاية النهاية ١/٦١٣، وتقريب التهذيب ٣٧٥..
٧ بتاء مثناة من فوق، وتخفيف الطاء..
٨ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٤٥، ١٤٦، والمختصر في شواذ القرآن ٥٠، بلفظ "تطيروا" (بفتح التاء المثناة من فوق، وكسر الطاء)، والمحرر الوجيز ٢/٤٤٣، والتبيان للعكبري ١/٥٩٠، بلفظ: وقرئ شاذا، والبحر المحيط ٤/٣٧٠، والدر المصون ٣/٣٢٧..
٩ في الأصل: "طائرهم"، وهو مقرأ الجماعة، وليس هو المقصود بالإيراد..
١٠ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٤٦، والمختصر في شواذ القرآن ٥٠، والمحتسب في تبيين شواذ القراءات ١/٢٥٧، والكشاف ٢/١٣٩، وتفسير القرطبي ٧/١٧٠، والقراءات الشاذة لعبد الفتاح القاضي ٤٩.
وفي المحرر الوجيز ٢/٤٤٣: "وقرأ مجاهد: تشاءموا بموسى"، وتعقبها أبو حيان في البحر المحيط ٤/٣٧٠ بقوله: "ينبغي أن يحمل ذلك على التفسير لا على أنه قرآن، لمخالفته سواد المصحف"..

١١ ما بين الهلالين ساقط من "ج" و"ر"..
١٢ انظر: جامع البيان ١٣/٤٨.
وفي مجاز القرآن ١/٢٢٦: "مجازه: إنما طائرهم، وتزاد "ألا" للتنبيه والتوكيد، ومجاز "طائرهم": حظهم ونصيبهم"..

١٣ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١٤ في ر: وقال..
١٥ جامع البيان ١٣/٤٨، وتفسير ابن كثير ٢/٢٣٩، والدر المنثور٣/٥١٩..
١٦ ما بين الهلالين ساقط من ج. و ر: سبحانه..
١٧ المعنى، لحق في ج..
١٨ في ج، أوعدوا، وفي "ر" مست بفعل الأرضة والرطوبة. انظر: المصباح/ وعد..
١٩ هو قول الزجاج في معاني القرآن ٢/٣٦٩، وزاد المسير ٣/٢٤٨. ولم أجد فيما لدي من مصادر من عزاه إلى مجاهد. وظني أن أبا محمد، رحمه الله، قد وهم في العزو..
٢٠ ما بين الهلالين ساقط من ج. وفي ر، سبحانه..
٢١ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٤٦، وتمام نصه: "لا من عند موسى، صلى الله عليه وسلم، وقومه". وأورده القرطبي ٧/١٧٠، بنصه.
قال الزمخشري في كشافه ٢/١٣٩: "فإن قلت: كيف قيل: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ بـ:"إذ"، وتعريف الحسنة، ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ بـ: "إن"، وتنكير السيئة؟ قلت: لأن جنس "الحسنة" "وقوعه كالجواب لكثرته واتساعه. وأما "السيئة" فلا تقع إلا في الندرة، ولا يقع إلا شيء منها. ومنه قول بعضهم: قد عددت أيام البلاء، فهل عددت أيام الرخاء؟!"..

٢٢ وهو كاف في القطع والإئتناف ٣٤٠، والمكتفى ٢٧٥. وجائز في علل الوقوف ٢/٥١٣. وحسن في منار الهدى١٥٠..
٢٣ وهو كاف في القطع والائتناف ٣٤٠، والمكتفى ٢٧٥، ومنار الهدى ١٥٠. ومطلق في علل الوقوف ٢/٥١٣. وتام في المقصد ١٥٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى