تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٣١ وقوله تعالى :﴿فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه﴾ أي الخصب والسعة [ وقوله تعالى ](١) :﴿لنا هذه﴾ أي هذا ما كنا نعرفه أبدا، وما جرينا على اعتياده. أو أن يقولوا :﴿لنا هذه﴾ بفرعون وبعبادتنا له.
[ وقوله تعالى ](٢) :﴿وإن تصبهم سيئة﴾ قيل : الضيق والقحط ﴿يطّيّروا بموسى﴾ ويقولوا(٣) : بشؤمه. وهذا كما قال العرب لمحمد ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾ [النساء: ٧٨] كانوا يضيفون ما يصيبهم من الحسنة إلى الله ؛ لأنهم كانوا يقرّون بالله، والقبط لا يقولون ذلك، بل يقولون للناس من فرعون، أو على الاعتياد، فقال ﴿قل كل من عند الله﴾ [النساء: ٧٨].
فعلى ذلك قال ههنا ﴿ألا إنما طائرهم عند الله﴾ ثم يحتمل هذا وجوها : قيل : جزاء تطيّرهم عند الله في الآخرة ؛ وقيل : طائرهم وشؤمهم الذي كانوا تطيّروا بموسى كان بتكذيبهم موسى، أضاف ذلك إلى ما عنده من الآيات ؛ لأنهم بنزول تلك الآيات تجدّد تطيّرهم وتشاؤمهم.
وقال بعضهم : قوله تعالى :﴿إنما طائرهم عند الله﴾ فكذلك قال في قوله تعالى :﴿ألزمناه طائره﴾ [الإسراء: ١٣] وهو كما ذكرنا :﴿فزادتهم رجسا إلى رجسهم﴾ [التوبة: ١٢٥] لما كذّبوا تلك الآيات زاد ما نزّل من الآيات من بعد رجسا إلى رجسهم. فعلى ذلك شؤمهم وطائرهم الذي كان(٤) بتكذيبهم موسى.
وقوله تعالى :﴿يطّيّروا﴾ من الطّيرة، وهو من التشاؤم، تشاءمت بفلان ؛ أي قلت : هو غير مبارك(٥) وتطّيّرت بفلان أيضا. مثله يقال(٦) : تبرّكت به إذا قلت : هو مبارك. ويقال : تطّيّرت، واطّيرت منه وبه.
[ وقوله تعالى ](٧) :﴿ألا إنما طائرهم﴾ أي شؤمهم ذاك الذي يخافون منه ؛ هو من عند ﴿الله ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ بأنه من عند الله، كان بتكذيبهم موسى.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وقالوا..
٣ في الأصل وم: وقالوا..
٤ في الأصل وم: كانوا..
٥ من م، في الأصل، عبادك..
٦ في الأصل وم: ويقال..
٧ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى