النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطّيّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَعَهُ﴾ في الحسنة والسيئة هنا وجهان :
أحدهما : أن الحسنة الخصب، والسيئة القحط.
والثاني : أن الحسنة الأمن، والسيئة الخوف.
﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ أي كانت حالنا في أوطاننا وقبل اتباعنا لك، جهلاً منهم بأن الله تعالى هو المولي لها.
﴿وَإن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن معَهُ﴾ أي يتشاءَمون بموسى ويقولون هذا من اتباعنا إياك وطاعتنا لك، على ما كانت العرب تزجر الطير فتتشاءم بالبارح وهو الذي يأتي من جهة الشمال، وتتبرك بالسانح وهو الذي يأتي من جهة اليمين(١)، ثم قال رداً لقولهم.
﴿أَلا إنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ﴾ أي طائر البركة وطائر الشؤم(٢).
١ وقد نهى الإسلام عن الطيرة وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبي (ص) قال: من رجعته الطيرة عن حاجته فقد أشرك..
٢ أي ما قدر لهم أو عليهم عند الله وبيده..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى