جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمّ بِأَنّهُمْ كَذّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : فلما نكثوا عهودهم، انتقمنا منهم، يقول : انتصرنا منهم بإحلال نقمتنا بهم وذلك عذابه فأغرقناهم في اليمّ، وهو البحر، كما قال ذو الرّمّة :
| داوِيّةٌ وَدُجَى لَيْلٍ كأنّهُما | يَمّ تَراطَنُ فِي حافاتِهِ الرّومُ |
***كباذِخِ الْيَمّ سَقاهُ الْيَمّ ***
بأنّهُمْ كَذّبُوا بآياتِنا يقول : فعلنا ذلك بهم، بتكذيبهم بحججنا وأعلامنا التي أري ناهموها. وكانُوا عَنْها غافِلِينَ يقول : وكانوا عن النقمة التي أحللناها بهم غافلين قبل حلولها بهم أنها بهم حالة. والهاء والألف في قوله :«عَنْها » كناية من ذكر النقمة، فلو قال قائل : هي كناية من ذكر الآيات، ووجه تأويل الكلام إلى : وكانوا عنها معرضين فجعل إعراضهم عنها غفولاً منهم إذ لم يقبلوها، كان مذهبا يقال من الغفلة، غَفَل الرجل عن كذا يَغْفُل عنه غَفْلة وغُفُولاً وغَفْلاً.